منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١١ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
و زد ذلك شرحا و تفصيلا و تأكيدا بقولك: صراط الذين أنعمت عليهم، و هم الذين أنعم عليهم بالتوفيق و الطّاعة لا بالمال و الصّحة و هم الذين قال اللّه تعالى.
وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.
و أمّا الذين انعم عليهم بالمال و الصحّة فربما يكونون كفّارا أو فسّاقا من الذين لعنهم اللّه و غضب عليهم، أو من الضّالين المكذّبين، و لذلك حسن التأكيد بأن تقول: غير المغضوب عليهم، و هم اليهود قال اللّه فيهم: من لعنه اللّه و غضب عليه، و لا الضّالّين، و هم النّصارى قال اللّه فيهم قد ضلّوا من قبل و أضلّوا كثيرا فاذا فرغت من قراءة فاتحة الكتاب فأقرء ما شئت من السّور، و عليك بالترتيل و تعمد الاعراب في ألفاظ ما تقرؤها و التّفكّر في معناها، و سؤال الرحمة و التّعوّذ من النقمة عند قراءة آيتيهما، ثمّ إذا فرغت من القرائة فجدّد ذكر كبرياء اللّه سبحانه و عظمته و ارفع يديك حيال وجهك و قال: اللّه أكبر استجارة بعفوه عن عقابه و اتباعا لسنّة رسوله، ثمّ تستأنف له ذلّا و تواضعا بركوعك و تجتهد في ترقيق قلبك و في استشعار الخشوع له، و عليك بالطمأنينة و الوقار و تسوية ظهرك و مدّ عنقك.
فقد قال أبو جعفر ٧: من أتمّ ركوعه لم يدخله وحشة في القبر.
و في مرفوعة أبي القاسم بن سلام قال: كان رسول اللّه ٦ إذا ركع لوصبّ على ظهره ماء لاستقرّ، و أمّا مدّ العنق فمعناه إنّى آمنت بك و لو ضربت عنقى.
ثمّ تشهد على ربّك بالعظمة و أنّه أعظم من كلّ عظيم فتقول: سبحان ربّى العظيم و بحمده، و تكرّر ذلك على القلب و تؤكده بالتكرير، ثمّ تنتصب قائما و تقول: سمع اللّه لمن حمده و الحمد للّه ربّ العالمين، ثمّ تهوى إلى السّجود و هو أعلى درجات التذلّل و الاستكانة حيث الصقت أعزّ جوارحك و أشرفها و هو الجبهة بأذلّ الأشياء و أخسّها و هو التراب، و قد نهيت عن السجود على الذهب و الفضّة