منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٧ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
اما الطهارة فاذا أتيت بها في مكانك و هو طرفك الأبعد، ثمّ في ثيابك و هو غلافك الأقرب، ثمّ في بشرتك و هو قشرك الأدنى فلا تغفل عن تطهير ذاتك و إزالة رجس الشيطان عن لبّك بالتوبة و النّدم على التفريط في جنب اللّه كما قال سبحانه:
و ثيابك فطهّر و الرّجز فاهجر، فطهّر قلبك فانّه منظر معبودك.
و اما ستر العورة فمعناه تعطية مقابح بدنك عن أبصار الخلق أعنى سكّان عالم الأرض، فاذا وجب عليك ستر ظاهر البدن عن الخلق و هم مخلوق مثلك فما ظنك في عورات باطنك و فضايح سترك الذي هو موضع نظر معبودك و خالقك، فانها أولى بالسّتر و أحرى، فاحضر تلك الفضايح ببالك، و طالب نفسك بسترها بالنّدم و الخوف و الحياء، و نزل نفسك منزلة العبد المجرم المسىء الآبق الذى ندم فرجع إلى مولاه ناكسا رأسه من الحياء و الخوف.
و اما الاستقبال فهو صرف ظاهر وجهك من ساير الجهات إلى جهة البيت الحرام، أفترى أنك مأمور بذلك و لست مأمورا بتوجيه قلبك إلى معبودك، فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك، و كما لا يمكن التوجّه بالبيت إلّا بالالتفات عن ساير الجهات، فكذلك لا يمكن التّوجّه إلى الحقّ، إلّا بالاعراض عن كلّ ما عداه، و الانقطاع بكلّيته إلى اللّه.
و أما القيام فليكن على ذكرك في الحال خطر القيام بين يدي الربّ المتعال في القيامة و هو المطّلع في مقام العرض و السّؤال حين ما أيقن أهل الجرائم بالعقاب و عاينوا أليم العذاب، فقم بين يديه سبحانه قيام عبد ذليل بين يدي ملك جليل، و عليك بخفوت أطرافك و هد و أطراقك و سكون جوارحك و خشوع أجزائك و حاسب نفسك قبل أن تحاسب، وزن نفسك قبل أن توزن.
و أما النية فاعلم أنّ الأعمال بالنيات و أنّ النّية رأس العبادات، فاجتهد في تحصيل الاخلاص، رجاء للثّواب و خوفا من العقاب و طلبا للقرب إلى ربّ الأرباب قال الصادق ٧ إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته و ليخسأ الشّيطان.