منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٩ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة و أحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة و عن الحرم فضربت عنقه و صار إلى النار فقد ظهر لك مما ذكرنا كلّه أنّ الاسلام يصدق على مجرّد الاقرار باللّسان من غير تصديق، و على الاقرار و التّصديق مجرّدا عن الولاية، و على جميع ذلك مجرّدا من العمل، و الايمان يعتبر فيه ذلك، فيكون الايمان أخصّ لكنّ الانصاف أنّ العمل ليس داخلا في مفهوم الايمان حقيقة و إن كان شرطا في كماله.
أما أنّه غير داخل في حقيقته فللتبادر و عدم صحّة السلب و لقوله تعالى:
وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى و قوله الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ.
دلّ اقتران الايمان بالمعاصي فيها على أنّ العمل غير داخل في حقيقته و قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ^.
دلّ على التّغاير و أنّ العمل ليس بداخل فيه لأنّ الشيء لا يعطف على نفسه و لا الجزء على كلّه و مثله كلام أمير المؤمنين ٧ في هذا المقام و أمّا أنه شرط في كماله فللخبرين السابقين.
لا يقال: إنّ ظاهرهما كون العمل داخلا في مفهومه لا شرطا في كماله.
لأنا نقول: بعد تسليم الظهور لا بدّ من حملهما على ما ذكرنا بمقتضى الجمع بينهما و بين الأدلّة الّتي قدّمناها آنفا فان قلت: ما الدّليل على هذا الجمع؟
قلت: الدليل على ذلك ما رواه في الكافى عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمر الزبيرى عن أبي عبد اللّه ٧