منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٦ - أسباب الزلفى و التقرب كثيرة
متعمّدا؟ قال: قلت: يضرب ضربا شديدا، قال: أصبت فما تقول فيمن أحدث في الكعبة متعمّدا؟ قلت: يقتل، قال: أصبت ألا ترى أنّ الكعبة أفضل من المسجد و أنّ الكعبة تشرك المسجد و المسجد لا يشرك الكعبة، و كذلك الايمان يشرك الاسلام و الاسلام لا يشرك الايمان.
فانّ المستفاد من هذه الرّوايات و أمثالها أنّه كلّما وجد الايمان وجد الاسلام لا بالعكس و ذلك.
اما من جهة أنّ الاسلام عبار عن التصديق بالظاهر أعني الاعتراف باللّسان و الايمان عبارة عن التّصديق بالباطن، و الأوّل غير مستلزم للثّاني و لذلك كذب اللّه سبحانه الأعراب بقوله: قل لم تؤمنوا، في دعويهم وصف الايمان لأنفسهم، حيث قالوا آمنّا، و ذلك لأجل أنهم لم يكونوا مصدّقين بالباطن و لم يكونوا على ثقة و طمأنينة فيما أقرّوا به ظاهرا، و أثبت لهم وصف الاسلام بقوله: و لكن قولوا أسلمنا باعتبار شهادتهم بالتوحيد و الرّسالة و اعترافهم ظاهرا.
و يدلّ على ما ذكرنا ما رواه في الكافي باسناده عن سماعة قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: أخبرني عن الاسلام و الايمان أهما مختلفان؟ فقال ٧: إنّ الايمان يشارك الاسلام و الاسلام لا يشارك الايمان فقلت: فصفهما لى، فقال ٧:
الاسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه و التصديق برسول اللّه ٦ به حقنت الدّماء و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره جماعة النّاس، و الايمان الهدى و ما يثبت في القلوب من صفة الاسلام و ما ظهر من العمل به، و الايمان أرفع من الاسلام بدرجة، إنّ الايمان يشارك الاسلام في الظّاهر، و الاسلام لا يشارك الايمان في الباطن، و ان اجتمعا في القول و الصفة.
و نحوه رواية فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إنّ الايمان يشارك الاسلام و لا يشاركه الاسلام، إنّ الايمان ما و قر في القلوب، و الاسلام ما عليه المناكخ و المواريث و حقن الدّما، و الايمان يشارك الاسلام، و الاسلام لا يشارك الايمان.