منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٨ - و أما الامر الثاني
و يحتمل أن يراد بالحكم الحكمة كما فسّربه قوله سبحانه: وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، قال الباقر ٧ في رواية الكافي: مات زكريّا فورثه ابنه يحيى الكتاب و الحكمة و هو صبىّ صغير، ثمّ تلى هذه الآية و يؤيّد هذا الاحتمال ما في بعض النّسخ من ضبط الحكم بكسر الحاء و فتح الكاف و هو جمع الحكمة و الحكمة هو الفهم و العقل و به فسّره الكاظم ٧ في قوله سبحانه: و لقد آتينا لقمان الحكمة و في مجمع البيان أى أعطيناه العقل و العلم و العمل به و الاصابة في الامور، و كيف كان فلا غبار على كون الأئمة متّصفين بالحكم بأىّ معنى يراد، و هم الحاكمون بين العباد بالحقّ و الصّواب و السّداد.
ثمّ اعلم أنّ الشّارح المعتزلي قد أورد في شرح المقام بعض الأخبار الدالّة على غزارة علم أمير المؤمنين ٧ و قال بعد ذلك: و بالجملة فحاله ٧ في العلم رفيعة جدا لم يلحقه أحد فيها و لا قاربه و حقّ له أن يصف نفسه بأنه معادن العلم و ينابيع الحكم فلا أحد أحقّ به منها بعد رسول اللّه ٦.
أقول: و بعد الاعتراف بسبقه على غيره في العلم و الحكم و أنّه لم يدانيه في ذلك أحد و لم يقاربه فيه، كيف يجوز أن يقدّم غيره عليه و يؤتمّ به دونه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ.
ثمّ إنّه لما أشار إلى بعض فضائله و مناقبه الجميلة عقّب ذلك بذكر ما لعلّه هو الغرض الأصلى من ذكر هذه المناقب و هو الحثّ و الترغيب في نصرته ببشرى ناصريه بالثّواب، و التحذير و التنفير عن عداوته بانذار مبغضيه من العقاب و هو قوله:
(ناصرنا و محبّنا ينتظر الرّحمة و عدوّنا و مبغضنا ينتظر السّطوة) لما كان