منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٧ - و أما الامر الثاني
و هو ككتاب خيط ينظم فيه خرز و يلبسه الصبيان و الجوارى، و التّكأة كهمزة ما يتّكا عليه.
و في الكافي أيضا عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي الحسن قال: سمعته يقول:
ما من ملك يهبطه اللّه في أمر ما يهبطه إلّا بدء بالامام فعرض ذلك عليه، و أنّ مختلف الملائكة من عند اللّه تبارك و تعالى إلى صاحب هذا الأمر.
و في البحار من بصائر الدرجات عن أحمد عن الحسين عن الحسن بن برة الأصم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سمعته يقول: إنّ الملائكة لتنزل علينا في رحالنا و تنقلب على فرشنا و تحضر موائدنا و تأتينا من كلّ نبات في زمانه رطب و يابس، و تقلب أجنحتها على صبياننا، و تمنع الدّواب أن تصل الينا و يأتينا في وقت كلّ صلاة لتصلّيها معنا، و ما من يوم يأتي علينا و لا ليل إلّا و أخبار أهل الأرض عندنا، و ما يحدث فيها، و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره إلّا و تأتينا بخبره، و كيف كان سيرته في الدّنيا.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة، و في ما ذكرناه كفاية، و قد عقد العلّامة المجلسي (ره) في المجلد السابع من البحار بابا في أنّ الملائكة تأتيهم و تطاء فرشهم و أنهم يرونهم صلوات اللّه عليهم أجمعين.
(و معادن العلم) أى مستقرّه و محلّه و قد مضى بيان ذلك في التذييل الثالث من الفصل السابع عشر من فصول الخطبة الاولى، و في شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الثانية.
(و ينابيع الحكم) أى منهم : يخرج الأحكام إلى العباد يجرى إلى الموادّ القابلة على حسب الاستعداد حسبما يجرى المياه من مجاريها و منابعها فتربط الجاش و تسقى العطاش كما يروّى الماء للغليل و يقوى للعليل، و المراد بالحكم إمّا الأحكام الشرعية أو فصل الخطاب أعنى القضاء و قطع الخصومات بالصّواب في كلّ باب على ما مضى تحقيقه و تفصيله في شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الثانية، و شرح الفصل الثاني من فصول الخطبة الثالثة هذا.