منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٥ - و أما الامر الثاني
النّاس لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة و ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حىّ عن بيّنة و لئلّا يقولوا يوم القيامة انّا كنّا عن هذا غافلين (و نصح لأمّته منذرا) لهم عن أليم العذاب و شديد العقاب (و دعا إلى الجنّة مبشرا) بجزيل الثّواب و حسن المآب.
و أما الامر الثاني
فهو قوله (نحن شجرة النبوّة) أراد به رسول اللّه و نفسه الشريف و زوجته الصّديقة و أولاده الطّيبين الطّاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين و به فسّر قوله سبحانه: كشجرة طيّبة أصلها ثابت و فرعها في السّماء الآية، و قد مضى توضيحه في شرح الكلام السّادس و السّتين، و شرح الخطبة الثّالثة و التّسعين فتذكّر.
(و محطّ الرّسالة) لم يرد بذلك أنهم : جميعا رسل اللّه جعلهم محالّ الرّسالة و موضعها كما توهّمه بعض الغلاة و زعموا أنّ الأئمة يوحى اليهم كالنبيّ ٦ و قد كذبوا لعنهم اللّه و انما هم محدثون مفهمون، بل المراد به أنّ قبيلتهم محلّ نزول الرسالة أو نزلت في بيتهم، أو أنّ رسول اللّه مرسل من عند اللّه و جميع ما أرسله به و وصل إليه ٦ فقد وصل اليه سلام اللّه عليه و أولاده الطّاهرين فهم موضع الرّسالة و محطّها بهذا المعنى.
و يشهد بذلك ما في الكافي باسناده عن حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ جبرئيل أتى رسول اللّه ٦ برمّانتين فأكل رسول اللّه إحداهما و كسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا و أطعم عليا نصفا، ثمّ قال له رسول اللّه ٦ يا أخى هل تدرى ما هاتان الرّمانتان؟ قال: لا، قال: أمّا الاولى فالنبوّة ليس لك فيها نصيب، و أمّا الاخرى فالعلم فأنت شريكى فيه، فقلت: أصلحك اللّه كيف يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم اللّه محمّدا ٦ علما إلّا و أمره أن يعلّمه عليّا و عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول، نزل جبرئيل ٧ على محمّد ٦ برمّانتين من الجنّة فلقاه عليّ ٧ فقال: ما هاتان الرّمانتان اللتان في يديك؟ فقال: أمّا هذه فالنبوّة ليس لك فيها نصيب، و أمّا هذه فالعلم،