منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٣ - المعنى
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ و في سورة الرّعد:
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ.
و اليه أشار بقوله (فأمّا أهل الطّاعة) و السّعادة (فأثا بهم بجواره) و قربه (و خلّدهم فيداره) الاضافة للتشريف و التكريم و فيها تشويق و ترغيب الى هذه الدّار لا سيّما و انها دار خلود (حيث لا يظعن النزال) أى لا يرتحل النازلون فيها عنها و لا يجوز عليهم الانتقال (و) دار سلامة و استقامة (لا يتغيّر لهم الحال و) دار أمن و كرامة (لا تنوبهم الأفزاع و) دار صحّة و عافية (لا تنالهم الأسقام و) دار سرور و لذّة (لا تعرض لهم الأخطار و) دار استراحة (لا تشخصهم الأسفار) و في هذه كلّها اشارة إلى سلامة أهل الجنان من الهموم و الأحزان، و آفات الأجساد و الأبدان، و طوارق المحن و البلاء العارضة لأهل الدّنيا، و فيها حسبما اشرنا اليه حثّ و ترغيب اليها و إلى المجاهدة في طلبها.
فتنبّه أيّها المسكين من نوم الغفلة، و استيقظ من رقدة الجهالة، و عليك بالمجاهدة و التّقوى، و نهى النفس عن الهوى لتصل إلى تلك النعمة العظمى و تدرك الجنّة التي عرضها الأرض و السموات العلى، و تفكّر في أهلها و ساكنيها تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.
جالسين على منابر الياقوت الأحمر في خيام من اللّؤلؤ الرّطب الأبيض فيها بسط من العبقري الأخضر متّكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطردة بالخمر و العسل محفوفة بالغلمان و الولدان مزيّنة بالحور العين من الخيرات الحسان، كأنّهنّ الياقوت و المرجان لم يطمثهنّ انس قبلهم و لا جانّ، يمشين في درجات الجنان