منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٣ - تنبيه
و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ عليّا أمير المؤمنين و الأئمّة من ذرّيته أئمتّي و ساداتي فلمّا أكمل شهادته قضى نحبه و لقى ربّه رضى اللّه تعالى عنه.
فقال بينما نحن كذلك إذ أتا رجل على بعلة شهباء متلثّما فسلّم علينا فرددنا السّلام عليه فقال: يا أصبغ اجهدوا في أمر سلمان، فأخذنا في أمره فأخذ معه حنوطا و كفنا فقال: هلمّوا فانّ عندى ما ينوب عنه، فأتيناه بماء و مغسل، فلم يزل يغسله بيده حتّى فرغ و كفّنه و صلّى عليه فصلّينا خلفه، ثمّ إنّه دفنه بيده فلمّا فرغ من دفنه همّ بالانصراف تعلّقنا به و قلنا له: من أنت يرحمك اللّه؟
فكشف لنا عن وجهه فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف فاذا هو أمير المؤمنين فقلت له يا أمير المؤمنين كيف كان مجيئك و من أعلمك بموت سلمان؟
قال: فالتفت إلىّ و قال: آخذ عليك يا أصبغ عهد اللّه و ميثاقه و أنّك لا تحدّث به أحدا ما دمت حيّا في دار الدّنيا، فقلت يا أمير المؤمنين أموت قبلك فقال: لا يا أصبغ بل يطول عمرك، قلت له: يا أمير المؤمنين خذ علىّ عهدا و ميثاقا فانّي لك سامع مطيع انى لا احدّث به حتّى يقضى اللّه من أمرك ما يقضى و هو على كلّ شيء قدير.
فقال: يا أصبغ بهذا عهدني رسول اللّه ٦ فاني قد صلّيت هذه السّاعة بالكوفة و قد خرجت اريد منزلي فلمّا وصلت إلى منزلي اضطجعت، فأتاني آت في منامى و قال: يا على إنّ سلمان قد قضى نحبه فركبت بغلتي و أخذت معى ما يصلح للموتى فجعلت أسير فقرّب اللّه لى البعيد كما ترانى، و بهذا أخبرني رسول اللّه ٦ ثم انه دفنه و واراه فلم أر أصعد إلى السّماء أم في الأرض نزل، فأتى الكوفة و المنادى ينادى بصلاة المغرب فحضر عندهم.[١] و هذا ما كان من حديث وفاة سلمان الفارسي (ره) على التمام و الكمال و الحمد للّه حقّ حمده و قد رويت الخبر على طوله لاقتضاء المقام ذلك من حيث اشتماله على
[١] هذه الرواية كما ترى صريحة فى أنّ وفات سلمان رضى اللّه عنه كان أيام خلافة أمير المؤمنين( ع) بالكوفة و المستفاد من الروايات الاخر أنّ وفاته كان عند كونه( ع) بالمدينة و لعلّنا نشير الى تلك في أواخر الشرح ان ساعدنا التوفيق انشاء اللّه، منه