منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٤ - ايقاظ
و أما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدرى ما يؤل إليه حاله، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ثمّ لن يشوبه اللّه عزّ و جلّ بأعدائنا و لكن يخرجه من النّار بشفاعتنا، فاعملوا و أطيعوا و لا تتّكلوا و لا تستصغروا عقوبة اللّه، فانّ من المسرفين من لا يلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب اللّه بثلاثمأة ألف سنة قال: و سئل عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ٧ ما الموت الذي جهلوه؟
فقال: أعظم سرور يرد على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد، و أعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا من جنّتهم إلى نار لا تبيد و لا تنفد.
قال: و قيل لعليّ بن الحسين ٧: ما الموت؟ قال: للمؤمن كنزع ثياب و سخة قملة أو فكّ قيود و أغلال ثقيلة و الاستبدال بأفخر الثّياب و أطيبها روايح و أوطى المراكب و آنس المنازل، و للكافر كخلع ثياب فاخرة و النقل عن منازل أنيسة و الاستبدال بأوسخ الثياب و أخشنها و أوحش المنازل و أعظم العذاب.
قال: و قيل للصادق ٧: صف لنا الموت، فقال: هو للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينفس لطيبه فيقطع التعب و الألم كلّه عنه، و للكافر كلسع الأفاعى و لذع العقارب و أشدّ، قيل له: فانّ قوما يقولون هو أشدّ من نشر بالمناشير و قرض بالمقاريض و رضخ بالحجارة و تدوير قطب ارحية في الأحداق، فقال: هو كذلك على بعض الكافرين و الفاجرين، ألا ترون من يعاين تلك الشدائد، فذلكم الذي هو أشد من هذا و هو أشدّ من عذاب الدّنيا، قيل: فما لنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفى و هو يتحدّث و يضحك و يتكلّم، و في المؤمنين من يكون أيضا كذلك، و في المؤمنين و الكافرين من يقاسى عند سكرات الموت هذه الشدائد؟ فقال ٧: ما كان راحة للمؤمن فهو من عاجل ثوابه، و ما كان من شدّة فهو تمحيصه من ذنوبه ليرد إلى الآخرة تقيا طاهرا نظيفا مستحقا لثواب اللّه ليس له مانع دونه، و ما كان هناك من سهولة على الكافرين فليستوفي أجر حسناته في الدّنيا ليرد إلى الآخرة و ليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب، و ما كان من شدّة على الكافرين هناك فهو ابتداء عقاب اللّه تعالى عند نفاد حسناته، ذلك بأنّ اللّه عزّ و جلّ عدل لا يجور.