منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - ايقاظ
أمرت أن أقبضه بأقصى الهند في ساعة قريبة و كانت عندك فتعجّبت من ذلك.
و في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن عمرو بن عثمان عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: أخبرني جبرئيل أنّ ملكا من ملائكة اللّه كانت له عند اللّه منزلة عظيمة فتعتّب عليه فأهبطه من السماء إلى الأرض، فأتى ادريس ٧ فقال: إنّ لك من اللّه منزلة فاشفع لى عند ربك، فصلّى ثلاث ليال لا يفتر و صام أيّامها لا يفطر، ثمّ طلب الى اللّه في السحر في الملك، فقال الملك: إنك قد اعطيت سؤلك و قد اطلق لى جناحى و أنا احبّ أن اكافيك فاطلب إلىّ حاجة قال: ترينى ملك الموت لعلّي آنس به فانه ليس يهنئني مع ذكره شيء، فبسط جناحه ثمّ قال: اركب، فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدّنيا، فقيل له: اصعد، فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة فقال الملك: يا ملك الموت مالى أراك قاطبا؟ قال:
العجب انى تحت ظلّ العرش حيث امرت أن أقبض روح آدمى بين السماء الرابعة و الخامسة، فسمع إدريس ٧ بها فامتعض فخرّ من جناح الملك فقبض روحه مكانه، و قال اللّه عزّ و جلّ: و رفعناه مكانا عليّا و نعم ما قيل:
|
انّ الحبيب من الاحباب مختلس |
لا يمنع الموت بوّاب و لا حرس |
|
|
فكيف تفرح بالدّنيا و لذّتها |
يا من يعدّ عليه اللّفظ و النّفس |
|
|
أصبحت يا غافلا في النقص منغمسا |
و أنت دهرك في اللّذات منغمس |
|
|
لا يرحم الموت ذا جهل لغرّته |
و لا الذى كان منه العلم يقتبس |
|
|
كم أخرس الموت في قبر وقفت به |
عن الجواب لسانا ما به خرس |
|
|
قد كان قصرك معمورا به شرف |
فقبرك اليوم في الأجداث مندرس |
|
ايقاظ
في ذكر بعض ما ورد في وصف الموت و حالات الميّت.
فأقول: قال الغزالي: روى عن مكحول عن النبيّ ٦ أنه قال: لو أنّ شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السّماوات و الأرض لماتوا باذن اللّه، لأنّ في كلّ شعرة الموت و لا يقع الموت بشيء إلّا لمات، قال: و يروى لو أنّ قطرة من