منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - و أما الثالث منها
اخوانك المؤمنين.
و إيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فانك شايط بدمك و دماء إخوانك، معرّض لنعمك و نعمتهم على الزّوال، مذلّ لك و لهم في أيدى أعداء دين اللّه، و قد أمرك اللّه باعزازهم، فانك إذا خالفت وصيّتي كان ضررك على نفسك و إخوانك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا.
و قد ذكرت الرواية بتمامها على طولها لاشتمالها على مناقب دثرة و فوائد جمّة، و تضمّنها توضيح الطب الالهي.
ثمّ انه ٧ لما وصف نفسه بدورانه بطبّه و تتبّعه بدوائه مواضع الغفلة و مواطن الحيرة، و تفقّده حال مرضاء القلوب و الأفئدة أردفه بتوبيخ الغافلين الحائرين الجاهلين المفتونين بعدم رجوعهم إليه و تداويهم به و اهتدائهم بأنواره و أخذهم من علومه و حكمه و بقائهم على مرضهم و ابتلائهم بالآلام و الأسقام فقال ٧:
(لم يستضيئوا بأضواء الحكمة) أى لم يكتسبوا شيئا من أنوار العلوم و الأخلاق الفاضلة (و لم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة) أى لم يستخرجوا المطالب الحقّة بالعلوم المضيئة استخراج النّار بالزناد (فهم في ذلك) المعنى أى في عدم الاستضائة و القدح (كالأنعام السّائمة) في الغفلة و الانخراط في سلك الغضب و الشهوة بل هم أضلّ سبيلا (و الصخور القاسية) في القساوة و عدم اللّين بسماع الآيات الحقة كما قال تعالى:
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ثمّ قال ٧ (قد انجابت السّرائر لأهل البصاير) أى انكشفت، قال العلّامة المجلسيّ (ره): و المراد بالسرائر ما أضمره المعاندون للحقّ في قلوبهم من اطفاء نور اللّه و هدم أركان الشريعة، و قال الشارح البحرانيّ: اشارة إلى انكشاف ما يكون بعده لنفسه القدسيّة و لأهل البصائر من استيلاء بني امية و عموم ظلمهم أو انكشاف أسرار الشريعة لأهلها.
(و وضحت محجّة الحقّ لخابطها) أى لمن سار فيها على غير هدى، و لعلّ