منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩١ - و أما الثالث منها
خلق اللّه بمقام محمّد ٦ بعده و بالقيام لشرايعه و أحكامه، و تشهد أنّ أوليائه أولياء اللّه و أعدائه أعداء اللّه، و أنّ المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك المساعدين لك على ما به أمرتك خير امّة محمّد ٦ و صفوة شيعته.
و آمرك أن تواسى اخوانك المطابقين لك على تصديق محمّد ٦ و تصديقي، و الانقياد له ولى ممّا رزقك اللّه و فضّلك على من فضّلك به منهم، تسدّ فاقتهم، و تجبر كسرهم، و خلّتهم، و من كان منهم في درجتك في الايمان ساويته في مالك بنفسك و من كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك حتى يعلم اللّه منك أنّ دينه آثر عندك من مالك، و إنّ أوليائه أكرم عليك من أهلك و عيالك.
و آمرك ان تصون دينك و علمنا الذي أودعناك و أسرارنا التي حملناك و لا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد و يقابلك من أجلها بالشتم و اللعن و التناول من العرض و البدن و لا تفش سرّنا إلى من يشنع علينا و عند الجاهلين بأحوالنا و يعرّض أوليائنا لبوادر الجهال.
و آمرك أن تستعمل التّقية في دينك فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً و قد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه، و في إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه، و في ترك الصلاة المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الآفات و العاهات، فانّ تفضيلك أعدائنا علينا عند خوفك لا ينفعهم و لا يضرّنا، و إنّ إظهار براءتك منّا عند تقيّتك لا يقدح فينا و لا ينقصنا، و لأنّ تتبرّء منّا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها و مالها الذي به قيامها و جاهها الذي به تماسكها و تصول من عرف بك و عرفت به من أوليائنا و إخواننا و أخواتنا من بعد ذلك بشهور و سنين إلى ان يفرّج اللّه تلك الكربة و تزول تلك النعمة فانّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، و تنقطع به عن عمل في الدّين و صلاح