منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٠ - و أما الثالث منها
عليها ساقها و ترقت على الساق قضبانها و على القضبان أوراقها و في اكمتها أعذاقها و كانت في الابتداء شماريخها متجرّدة لبعدها من أوان الرّطب و البسر و الخلال.
فقال اليوناني: و اخرى احبّ أن تخرج شماريخها خلالها و تقلّبها من خضرة إلى صفرة و حمرة و ترطيب و بلوغ أتاه لتأكل و تطعمني و من حضرك منها فقال عليّ ٧: أنت رسولي اليها بذلك فمرها به.
فقال لها اليوناني يأمرك أمير المؤمنين ٧ بأن تظهرى لنا رطبا فأخلت، و أبسرت و اصفرت و احمرت و ترطبت و ثقلت اعذاقها برطبها.
فقال اليوناني: و اخرى احبّها أن تقرّب من بين يدي أعذاقها أو تطول يدي لتناولها و أحبّ شيء إلى أن تنزل إلى إحداها و تطول يدي إلى الاخرى الّتي هي اختها.
فقال أمير المؤمنين ٧: مد اليد التي تريد أن تناولها و قل يا مقرّب البعيد قرّب يدي منها، و اقبض الاخرى التي تريد أن ينزل العذق اليها و قل يا مسهلّ العسير سهّل لى تناول ما يبعد منها، ففعل ذلك و قاله: فطالت يمناه فوصلت إلى العذق، و انحطت الاعذاق الاخر فسقطت على الأرض و قد طالت عراجينها ثمّ قال أمير المؤمنين ٧: إنّك إن أكلت منها و لم تؤمن بمن أظهر لك عجايبها عجّل اللّه عليك من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه و جهّالهم.
فقال اليوناني: إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد و تناهيت في التعرّض للهلاك، أشهد أنّك من خاصة اللّه صادق في جميع أقوالك عن اللّه فأمرني بما تشاء أطعتك.
قال على ٧: آمرك أن تفرد اللّه بالوحدانية و تشهد له بالجود و الحكمة و تنزّهه عن العبث و الفساد، و عن ظلم الاماء و العباد، و تشهد أنّ محمّدا الذي أنا وصيّه سيّد الأنام، و أفضل رتبة اهل الاسلام «دار السلام خ»، و تشهد أنّ عليّا الذي أراك ما أراك، و أولاك من النّعم ما أولاك خير خلق اللّه بعد محمّد رسول اللّه ٦ و أحقّ