منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٨ - و أما الثالث منها
فقال ٧ له فأرنى هذا الضارّ، فأعطاه ايّاه فقال له ٧ كم قدر هذا؟
قال قدر مثقالين سمّ ناقع قدر كلّ حبّة منه يقتل رجلا، فتناوله عليّ ٧ فقمحه و عرق عرقا خفيفا و جعل الرّجل يرتعد في نفسه و يقول: الآن اوخذ بابن أبي طالب و يقال قتلته و لا يقبل مني قولي انه هو الجانى على نفسه، فتبسّم عليّ ٧ و قال: يا عبد اللّه أصحّ ما كنت بدنا الآن لم يضرني ما زعمت أنه سمّ ثمّ قال ٧: فغمّض عينيك فغمض ثمّ قال: افتح عينيك ففتح و نظر إلى وجه عليّ ٧ فاذا هو أبيض أحمر مشرب الحمرة فارتعد الرجل لما رآه، فتبسّم عليّ ٧ و قال: أين الصفّار الذي زعمت أنه بي؟ فقال: و اللّه لكأنّك لست من رأيت قبل كنت مصفارا و أنت الآن مورّد فقال عليّ ٧: فزال عنى الصّفار بسمّك الذى تزعم أنه قاتلى.
و أمّا ساقاى هاتان و مدّ رجليه و كشف عن ساقيه، فانّك زعمت أني احتاج إلى أن ارفق ببدني في حمل ما احمل عليه لئلا ينقصف السّاقان و أنا اريك أنّ طبّ اللّه عزّ و جلّ طبّ خلاف طبّك، و ضرب بيده إلى اسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه و فوقه حجرتان احداهما فوق الاخرى و حرّكها فاحتملها فارتفع السّطح و الحيطان و فوقهما الغرفتان.
فغشى على اليوناني فقال أمير المؤمنين ٧: صبّوا عليه ماء فصبّوا عليه ماء فأفاق و هو يقول: و اللّه ما رأيت كاليوم عجبا، فقال له، عليّ ٧ هذه قوّة السّاقين الدّقيقين و احتمالهما أفي طبك هذايا يوناني.
فقال اليوناني: أمثلك كان محمّد؟ فقال عليّ ٧: و هل علمي إلّا من علمه، و عقلي إلّا من عقله و قوّتى إلّا من قوّته، لقد أتاه الثقفي و كان أطبّ العرب فقال له ٦: إن كان بك جنون داويتك، فقال له محمّد ٦ أتحبّ أن اريك آية لتعلم بها غناى عن طبّك و حاجتك إلى طبّي؟ فقال: نعم، قال: أيّ آية تريد؟ قال:
تدعو إلىّ ذلك العذق[١] و أشار الى نخلة سحوق فدعاها فانقلع أصلها من الأرض
[١] العذق بالفتح النخلة بحملها و السحوق من النخلة الطويلة، ق