منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٥ - و أما الثالث منها
نفسه، و هو استعارة تحقيقية و قرنها بما يلايم المستعار منه أعنى قوله: دوّار إلى قوله: مواسمه، و هو الترشيح، ثمّ قرنها بما يلايم المستعار له أعنى قوله: يضع، إلى آخر الكلام، و هو التجريد، و مثله قول الشاعر:
|
لدى أسد شاكى السّلاح مقذّف |
له لبد أظفاره لم تقلّم |
|
حيث استعار الأسد للرّجل الشجاع و وصفه بشاكى السلاح و هو تجريد لملايمة المستعار له، و رشحه بذكر اللبد و الأظفار لمناسبة المستعار منه فافهم ذلك و اغتنم.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ وصفه ٧ القلوب بالعمى باعتبار أنّ القلب جار مجرى العين و غريزة العقل فيه جارية مجرى قوّة البصر في العين و قوّة الابصار لطيفة تفقد في العمى و يوجد في البصير، و كذلك القوّة العقلانية في القلب الجاهل دون العاقل فنسبة البصيرة الباطنة إلى القلب كنسبة الابصار إلى البصر إلّا انّه لا مناسبة بينهما في الشرف لأنّ القلب بمنزلة الفارس و البدن بمنزلة الفرس و عمى الفارس أضرّ عليه من عمى الفرس، و لموازنة البصيرة للبصر الظّاهر سمّاه اللّه تعالى باسمه فقال:
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى.
سمّى إدراك الفؤاد رؤية كما سمّى عدم إدراكه عمى في قوله:
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ و في قوله مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا.
و لمّا كان عمى القلب أضرّ على الانسان من عمى البصر، و معالجته أهمّ أثر القلوب على الأبصار و قال: و قلوب عمى، و لم يقل و أبصار عمى، و قد استفيد من كلامه ٧ أنّ القلوب و الآذان و الألسنة الموصوفة بالأوصاف المذكورة كلّها مريضة محتاجة إلى الطبيب.