منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٤ - و أما الثالث منها
استعاره (و مصابيح الظلمة و ينابيع الحكمة) استعار ٧ لفظ المصابيح و الينابيع للأنبياء الأدلّاء على الحقّ باعتبار أنهم يهتدى بهم من ظلمة الجهالة و يروى ريّهم من غلل[١] الضّلالة.
و أما الثالث منها
فهو قوله ٧ استعاره مرشحة- استعارة تمثيلية (طبيب دوّار بطبّه) استعار ٧ لفظ الطبيب لنفسه الشريف باعتبار كونه معالجا لأسقام الأرواح كمعالجة الأطبّاء لأمراض الأبدان، و ذكر الدّوار ترشيح للاستعارة، و وصفه به إشارة إلى كماله لأن الدّوار أكثر تجربة و حذاقة من غيره، و رشحها أيضا بقوله (قد أحكم مراهمه) أى أتقنها و منعها من الفساد، و بقوله (و أحمى مواسمه) أى أسخنها و هيّأها ليكوى بها، و يمكن أن يكونا من باب الاستعارة التمثيلية فيكون المراد باحكام المراهم البشارة بالثواب أو الأمر بالمعروف، و باحماء المواسم الانذار من العقاب أو النهى عن المنكر.
و قوله ٧ (يضع من ذلك) أى من طبّه أو من كل مراهمه و مواسمه (حيث) كانت (الحاجة إليه من قلوب عمى) فيفتح عماها باعدادها لقبول أنوار العلم و الهداية (و آذان صمّ) فيشفى صممها و يعدّها لقبول المواعظ و النّصايح (و ألسنة بكم) فيعالجها و يعدّها للتكلّم بالحقّ و القول بالصّدق.
استعارة تمثيلية- استعاره تحقيقية- استعاره مرشحة- استعاره مجردة (متتبّع بدوائه مواضع الغفلة و مواطن الحيرة) و هى قلوب الجهّال و ضماير الضّلال، هذا.
و لا يخفى عليك أنّه لو كان الاشارة بلفظة ذلك في قوله ٧: يضع من ذلك، إلى المراهم و المواسم لا بدّ أن يكون قوله، قد أحكم مراهمه و أحمى مواسمه، من باب التمثيل على سبيل الاستعارة، إذا المراهم و المواسم بمعناهما الحقيقي لا ينفعان للقلوب المتّصفة بالعمى، فلا معنى لوضعهما فيها، و لو كان المشار إليه به الطبّ كان جملة يضع و ما يتلوها إلى قوله: و مواطن الحيرة، من باب التجريد، فيكون كلامه جامعا بين الاستعارة التحقيقية و الترشيح و التجريد، حيث ذكر لفظ الطّبيب و أراد
[١] محركة العطش، م