منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٣ - و أما الثاني منها
و أثماره العلوم و الكمالات و الكرامات التي لهم، و أوراقه المؤمنون و المخلصون من اممهم (و مشكاة الضّياء) قال البحراني (ره) استعار ٧ لفظ المشكاة لآل إبراهيم و وجه المشابهة أنّ هؤلاء قد ظهرت منهم الأنبياء و سطع من بينهم أنوار النّبوة و الهداية كما يظهر نور المصباح من المشكاة.
أقول: هذا مبنىّ على كون المشكاة بمعنى القنديل أو الكوّة و على كونها بمعنى عمود القنديل الحامل للفتيلة فوجه المشابهة هو أنّ هؤلاء محال أنوار النّبوّة باعتبار أنّ أكثر الأنبياء فيهم كما أنّ المشكاة محلّ النور.
(و ذوابة العلياء) قال الشارح: و يشبه أن يشير به إلى قريش، و وجه المشابهة تدلّيهم في اغصان الشرف و العلوّ عن آبائهم كتدلّى ذوابة الشّعر عن الرأس أقول: و هو مبنىّ على كون الذّوابة طايفة من الشعر و أما على كونها بمعنى النّاصية فوجه المشابهة بروز شرفهم و ظهور علوّهم و فضيلتهم، كما أنّ الناصية بارزة ظاهرة و لها تفضيل على ساير الأعضاء في العزّة و الجلاء.
(و سرّة البطحاء) أى أوسطها من باب استعمال المقيد في المطلق كالمشفر في شفة الانسان أو أفضلها، و على كلّ تقدير فالمراد بالبطحاء مكة للمسيل الواسع الذي فيه و يسمّى بالأبطح، قال الشارح المعتزلي: و بنو كعب بن لوى يفتخرون على بني عامر بن لوى بأنهم سكنوا البطاح و سكنت عامر بالجبال المحيطة بمكة و سكن معها بنو فهر بن مالك رهط أبي عبيدة بن الجراح و غيره قال الشاعر:
|
فحللت منها بالبطاح |
و حلّ غيرك بالظّواهر |
|
و قال بعض الطالبيّين:
|
و أنا بن معتلج[١] البطاح اذا غدا |
غيرى و راح على متون ظواهر |
|
|
يفترّ عنّى ركنها و حطيمها |
كالجفن يفتح عن سواد النّاظر |
|
|
كجبالها شرقى و مثل سهولها |
خلقى و مثل ظبائهنّ مجاورى |
|
[١] اعتلجوا اتخذوا صراعا و قتالا، ق