منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٢ - و أما الثاني منها
و قد تقدّم في شرح الخطبة الرابعة و الستين في بيان معنى قوله: و كلّ ظاهر غيره غير باطن «آه» تحقيق أنه تعالى أظهر الأشياء و أجليها و أنّ منتهى ظهوره صار سببا لخفائه فليراجع ثمّة، فانّ هناك فوايد جمّة.
(و الظّاهر لقلوبهم بحجّته) أى الواضح وجوده لقلوب الّذين أنكروه بأوهامهم و ألسنتهم بقيام حجّته الباهرة، و أدلّته القاهرة عليهم بذلك، فانّه سبحانه لم يحجبهم عن واجب معرفته، و قد مرّ تحقيقه في شرح قوله: فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود على اقرار قلب ذي الجحود، في الخطبة التاسعة و الأربعين.
(خلق الخلق من غير رويّة) و فكر في كيفيّة خلقه لأنّ الفكر عبارة عن حركة القوّة المفكّرة في تحصيل المطالب من المبادي و انتقالها منها و اليها، و هى محال عليه سبحانه.
أما أولا فلما أشار اليه بقوله: (اذ كانت الرّويات لا تليق الّا بذوى الضّماير) و القلوب و المشاعر البدنيّة (و ليس بذى ضمير في نفسه) فليس له سبحانه روية و أما ثانيا فلأنّ فايدة الروية هو تحصيل المطالب المجهولة من المعلومات و الجهل محال على اللّه سبحانه، و قد تقدّم ذلك في شرح الفصل الثالث من خطبة الاشباح و هى الخطبة التّسعون.
(خرق علمه باطن غيب السّترات) أى نفذ علمه في كلّ مستتر و غايب بحيث لا يحجبه ستر و لا يستره حجاب (و أحاط بغموض عقايد السّريرات) أى بمادقّ و خفى من عقايد أسرار القلوب كما قال تعالى:
وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى و قد مرّ بيان علمه بالسّرائر في شرح الخطبة الخامسة و الثمانين
و أما الثاني منها
و هو الذي في ذكر النّبيّ ٦ و تبجيله و تعظيمه فهو قوله استعاره (اختاره من شجرة الأنبياء) استعار ٧ لفظة الشجرة لصنف الأنبياء باعتبار أنّ هذا الصنف له فروع و أثمار و أوراق كالشجرة، ففروعه أشخاص الأنبياء و آحادهم