منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الاول
الخلق من غير رويّة إذ كانت الرّويّات لا تليق إلّا بذوي الضّمائر و ليس بذي ضمير في نفسه، خرق علمه باطن غيب السّترات، و أحاط بغموض عقايد السّريرات. منها في ذكر النّبيّ ٦ اختاره من شجرة الأنبياء، و مشكوة الضّياء، و ذوابة العلياء، و سرّة البطحاء، و مصابيح الظّلمة، و ينابيع الحكمة. منها: طبيب دوّار بطبّه، قد أحكم مراهمه، و أحمى مواسمه، يضع من ذلك حيث الحاجة إليه، من قلوب عمي، و آذان صمّ، و ألسنّة بكم، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة، و مواطن الحيرة، لم يستضيئوا بأضواء الحكمة، و لم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة، فهم في ذلك كالأنعام السّائمة، و الصّخور القاسية، قد انجابت السّرائر، لأهل البصائر، و وضحت محجّة الحقّ لخابطها، و أسفرت السّاعة عن وجهها، و ظهرت العلامة لمتوسّمها، ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح، و أرواحا بلا أشباح و نسّاكا بلا صلاح، و تجّارا بلا أرباح، و أيقاظا نوّما، و شهودا غيّبا، و ناظرة عميا، و سامعة صمّا، و ناطقة بكما.