منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - المعنى
و حمل الأشتر معهم على صفوف أهل الشّام و كشف من بازائهم فخاطبهم أمير المؤمنين بهذا الكلام فقال:
كنايه (و قد رأيت جولتكم و انحيازكم عن صفوفكم) أى انكشافكم و ميلكم عن صفوفكم و هو كناية عن هزيمتهم و هربهم عدل ٧ في التعبير عن اللّفظ المنفر الى لفظ غير منفر قال الشارح المعتزلي: و هو باب من أبواب البيان لطيف و هو حسن التّوصل بايراد كلام غير مزعج عوضا عن لفظ يتضمّن تقريعا.
(تحوزكم) أى تغلبكم (الجفاة الطّغام) أى الغلاظ الأوغاد (و أعراب أهل الشام) و الإتيان بلفظ الاعراب إمّا بيان للواقع أو تبكيت لأصحابه و توبيخ لهم بأنه لا يليق بمثلهم في الشرف و السّودد أن يحوزه أراذل العرب و البدوي منهم و ربما يشعر بذلك قوله ٧ (و أنتم لهاميم العرب) و ساداتها تشبيه (و يآفيخ الشرف) تشبيههم باليآفيخ لكونهم في علوّهم و شرفهم بالنسبة إلى العرب كاليآفيخ بالنسبة إلى الأبدان استعاره (و) كذلك التشبيه با (الانف المقدم و السنام الأعظم) و استعارة لفظى الأنف و السنام لهم باعتبار العزّ و الشرف، فانّ الأنف أعزّ الأعضاء و أشرفها و متقدّم عليها و حسن الوجه به قال الشّاعر:
|
قوم هم الأنف و الأذناب غيرهم |
و من يساوى بأنف الناقة الذّنبا |
|
و هكذا السنام في عزّته و علوّه بالنسبة إلى باقى أعضاء الجمل كنايه (و لقد شفى وحاوح صدرى) و هي كناية عن تألّمه و حرقة قلبه الناشي عن غلبة العدوّ (أن رأيتكم بآخرة) أى آخر الأمر (تحوزونهم كما حازوكم و تزيلونهم عن مواقفهم) و مراكزهم (كما أزالوكم حسّا بالنّضال و شجرا بالرّماح) أى تقتلونهم قتلا بالمراماة، و تطعنونهم طعنا بالرّماح حالكونهم (تركب اوليهم اخربهم) أى الكتيبة الاولى منهم الكتيبة الاخرى موليّن مدبرين (كالابل الهيم) العطاش المجتمعة على الحياض للشرب (المطرودة) بعد اجتماعها (ترمى) بالسهام و تدفع (عن حياضها و تذاد) و تطرد (عن مواردها) فانّ طردها على ذلك الاجتماع يوجب ركوب بعضها بعضا و وقوع بعضها على بعض و كذلك تلك الكتائب.