منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - المعنى
الاعراب
الواو في قوله ٧: و أنتم للحال، و الجملة بعدها حال من فاعل تغضبون، و جملة يعملون في الشبهات استينافية بيانية أو حال من الضمير المجرور في أيديهم و لو في قوله: و لو فرقوكم، بمعنى ان الشرطية إذ لو ابقيت على معناها الأصليّ لدلّت على الانتفاء عند الانتفاء كما في قوله تعالى:
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا.
و هو باطل و الاتيان بالشرط و الجواب ماضيين إشارة إلى تصوير غير الحاصل بصورة الحاصل أو تنبيها على وقوعهما لا محالة.
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه ٧ كما قال الشّارح المعتزلي خطاب لأصحابه الذين أسلموا مدنهم و نواحيهم إلى جيوش معاوية التي كان يغير بها على أطراف أعمال عليّ ٧ كالأنبار و غيرها ممّا تقدّم ذكرها في الشرح فقال ٧ لهم (و قد بلغتم من كرامة اللّه لكم) بالاسلام بعد ان كنتم مجوسا و صابئة و عبدة أصنام (منزلة) عظيمة (تكرم بها امائكم) و عبيدكم و من كان مظنة المهانة و المذلة (و توصل بها جيرانكم) أى الملتجئين إليكم من معاهد أو ذميّ، فانّ اللّه تعالى حفظ لهم ذمام المجاورة لكم حتّى عصم دمائهم و أموالهم، و يحتمل أن يراد به المجاورون في المسكن.
(و يعظّمكم من لا فضل لكم عليه و لا يد لكم عنده) كالرّوم و الحبشة، فقد عظموا مسلمى العرب لتقمّصهم بلباس الاسلام و اظهارهم شعاره (و يهابكم من لا يخاف لكم سطوة و لا لكم عليه امرة) أى أمارة و سلطنة كالملوك في أقاصى البلاد مثل الهند و الصّين و نحوها، فانهم هابوا دولة الاسلام و إن لم يخافوا سطوتها و سيوفها