منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣١ - المعنى
حتّى اغمى عليه.
فلمّا أفاق قال له السّفاح: يا سديف قد بلغ الكتاب أجله، و قد حان و قرب ما تؤمله فكان بي و قد اطلقت لك السّبيل تضرب بسيفك في أعراضهم كيف شئت.
قال سديف: أما و اللّه لان أطلقت لي السّبيل لأرضينّ الجليل، و آخذ منهم ثار الرّسول ٦ و ارضينّك يا مولاى.
قال له السّفاح: نم ليلتك قرير العين و أتنى في غداة غد اعطيك أملك، و ابلغك رجاك.
قال: فبات سديف في تلك أرقا قلقا يدعو ربّه و يسأله تمام ما وعده السّفاح.
ثمّ إنّ السّفاح لمّا أصبح ذلك اليوم سّماه يوم النيروز و هو الذى سمّاه بنو العبّاس نوروز القتل لأنه اليوم الذى قتل السفاح فيه بنى امية و سنّ تلك بني العباس، فأمر السّفاح مناديا ينادي، إنّ أمير المؤمنين أبا العبّاس السّفاح قد بسط الأنطاع، و صبّ عليها خزائنه و قال: اليوم يوم عطاء و جوائز، و ضربت البوقات و الطّبول، و نشرت الرايّات و خفقت الأعلام.
ثمّ انّ السّفاح نصب سرير ملكه و زيّن قصره و بسط الأنطاع بين يديه، و أفرغ الدّنانير و الدّراهم و الأسورة و مناطق المراكب الثقال من الذهب و الفضّة.
قال: فلما فرغ من ذلك، و رتب الزينة و العدّة عمد إلى أربع مأئة من غلمانه أشدّهم و أشجعهم، فدفع إليهم الأعمدة و السّيوف، و قال لهم: كونوا في الخبرة و أسبلوا عليكم السّتور، فاذا رأيتموني قد جلدت بقلنسوتي الأرض اخرجوا وضعوا السّيوف في رقاب كلّ من ترونه و لو كانوا من بني عمّي.
قالوا: سمعا و طاعة، و قرّر معهم الوصيّة، فلما تعالى النّهار أقبل إليه النّاس في الزّينة و البهجة الحسنة للسلام و العطاء.
قال: و أقبل بنو اميّة حتّى تكاملوا السّبعين ألف من آل يزيد و آل مروان فلمّا بلغوا القصر نزلوا عن خيولهم و دفعوا عدادهم و سيوفهم إلى عبيدهم و دخلوا على جارى عادتهم و هم يرفلون في حللهم و أثوابهم و لم يعلموا ما يراد بهم، و يزعمون