منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٤ - الثاني في النميمة
عمر: إن شئت نظرنا في أمرك فان كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية: إن جائكم فاسق، و إن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية: همّاز مشّاء بنميم، و إن شئت عفونا عنك، قال: العفو لا أعود إليه أبدا.
الثّاني أن ينهاه عن ذلك و ينصح له و يقبح عليه فعله قال اللّه تعالى:
وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
روى في بعض مؤلفات أصحابنا من ارشاد القلوب أنّ رجلا دخل على عليّ بن الحسين ٨ و قال له: إنّ فلانا لايزال يذكرك في قصصه بشرّ، فقال ٧ له:
يا هذا و اللّه ما راعيت حقّ مجالسة الرّجل حيث نقلت الينا حديثه و خنته فيما ائتمنك به. و لا أدّيت حقّى أيضا حين أعلمتنى ما أكره، أما علمت أنّ النّمام من سكان النّار؟ و لكن قل له: إن الموت يعمّنا، و القبر يضمّنا، و القيامة تجمعنا، و اللّه يحكم بيننا و هو خير الحاكمين، نقلناه بالمعنى.
الثّالث أن يبغضه في اللّه فانّه بغيض عند اللّه، و يجب بغض من يبغضه اللّه تعالى و أيضا فانّه قد واجهك بما لم يواجهك به من حكى عنه، حيث استحياك و ذكرك بسوء في غيبتك و النمام ذكرك بسوء في مواجهتك و لم يستح منك، و قد قيل:
سبّك من بلّغك، روى إنّ أمير المؤمنين ٧ سعى إليه برجل، فقال: يا هذا نحن نسأل عمّا قلت فان كنت صادقا مقتناك، و إن كنت كاذبا عاقبناك، و إن شئت أن نقيلك أقلناك، فقال: أقلنى يا أمير المؤمنين.
الرّابع ألّا تظن بأخيك الغائب السوء لقوله تعالى:
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ.
قال رجل لعبد اللّه بن عامر و كان أميرا: بلغني أنّ فلانا أعلم الأمير أنى ذكرته بسوء قال: قد كان ذلك، قال: فأخبرني بما قال حتى أظهر كذبه عندك، قال: ما احبّ أن أشتم نفسى بلساني، و حسبي أنّى لم أصدّقه فيما قال، و لا أقطع عنك الوصال.