منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - الفائدة الرابعة الخلاص من شر الناس
عالية، و فيما هناك عمّا أنتم فيه عافية، فاذا الحذر من الخصومات و مثارات الفتن احدى فوايد العزلة.
الفائدة الرابعة الخلاص من شر الناس
فانّهم يؤذونك مرّة بالغيبة، و مرّة بسوء الظن و التّهمة، و مرّة بالاقتراحات و الاطماع الكاذبة التي يعسر الوفاء بها، و تارة بالنميمة و الكذب، فربما يرون منك من الأعمال أو الأقوال مالا تبلغ عقولهم كنهه فيتخذون ذلك ذخيرة يدّخرونها لوقت تظهر فيه فرصة للشر، فاذا اعتزلتهم استغنيت من التّحفظ عن جميع ذلك.
و لذلك قال بعض الحكماء لغيره: اعلّمك بيتين خير من عشرة آلاف دراهم، قال: ما هما؟ قال:
|
اخفض الصّوت إن نطقت بليل |
و التفت بالنّهار قبل المقال |
|
|
ليس للقول رجعة حين يبدو |
بقبيح يكون أو بجمال |
|
و لا شكّ أنّ من اختلط بالنّاس و شاركهم في الأعمال لا ينفكّ من حاسد و عدوّ يسىء الظّن به و يتوهّم انه يستعدّ لمعاداته و نصب المكيدة عليه و تدسيس غائلة ورائه، و النّاس مهما اشتدّ حرصهم على أمر يحسبون كلّ صيحة عليهم هم العدوّ و قد اشتدّ حرصهم على الدّنيا فلا يظنّون بغيرهم إلّا الحرص عليها قال المتنبى:
|
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه |
و صدّق ما يعتاده من توهّم |
|
|
و عادى محبّيه بقول عدائه |
فأصبح في ليل من الشّك مظلم |
|
و قد قيل: معاشرة الأشرار تورث سوء الظّن بالابرار، و أنواع الشر الّذى يلقاه الانسان من معارفه و ممّن يختلط به كثيرة، و لا حاجة إلى تفصيلها و في العزلة خلاص من جميعها.
و عن الحسن ٧ أنه أراد الحجّ فسمع بذلك ثابت البناني فقال له: بلغني أنك تريد الحجّ فأحببت أن أصحبك، فقال له الحسن ٧: و يحك دعنا نتعاشر بستر اللّه علينا إنّي أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه.
و هذه إشارة إلى فايدة اخرى في العزلة، و هو بقاء السرّ على الدّين و المروّة