منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩١ - الاول في فوائد العزلة و خمول الذكر
اسمه و لا من الكتاب إلّا درسه، و أشار ٧ إلى أنّ ذلك منه سبحانه ليس من باب الظلم و الجور، بل من باب الاختيار و الامتحان، ليجزى الذين أحسنوا الحسنى جزاء أعمالهم، و يذيق الذين عملوا السّوء نكال و بالهم و هو قوله:
أيّها النّاس إنّ اللَّه قد أعاذكم أى عصمكم (من أن يجور عليكم) و قد قال: و ما ربّك بظلام للعبيد (و لم يعذكم) أى لم يعصمكم (من أن يبتليكم) و يختبركم، يعنى أنه إذا غلب على أهل الزمان الفساد لا يلجأهم الى الصّلاح و السّداد و لكن يتركهم و اختيارهم امتحانا لهم و اختبارا (و قد قال جلّ من قائل) في سورة المؤمنين بعد حكاية حال سفينة نوح ٧ (إنّ في ذلك لآيات و إن كنّا[١] لمبتلين) قال الطّبرسيّ: أى في أمر نوح و السّفينة و هلاك أعداء اللّه دلالات للعقلاء يستدلّون بها على التوحيد و إن كنّا مختبرين إياهم بارسال نوح و وعظه و تذكيره و متعبّدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا و معرفتنا أقول: غرضه ٧ من الاستدلال بالآية الشريفة الاشارة إلى أنّ عادة اللّه سبحانه جارية في الامم الماضية و القرون الخالية، و كذلك في غابر الزّمان و مستقبل الأيام على اختبار عباده و ابتلائهم لاظهار جودة العبد و ردائته ليثب تمام العيار في قالب الامتحان و يعاقب النّاقص الجوهر بالخزى و الخذلان، و قد مرّ في شرح الخطبة الثانية و السّتين تحقيق معنى البلاء و الابتلاء و لا حاجة إلى الاعادة، هذا.
و ينبغي التنبيه على امور:
الاول في فوائد العزلة و خمول الذكر
و هى على ما ذكره أبو حامد الغزالى: تنقسم إلى فوايد دينيّة و دنيويّة، و الدّينية تنقسم إلى ما يمكن من تحصيل الطاعات في الخلوة و المواظبة على العبادة و الفكر و تربية العلم، و إلى تخلص من ارتكاب المناهى يتعرّض لها الانسان بالمخالطة كالرياء و الغيبة و السّكوت عن الأمر بالمعروف
[١] ( ١) قوله سبحانه: و ان كنا أى انا كنا فهى مخفّفة من المثقّلة و يجوز أن يكون اسمها ضمير الشأن أى انه كنا.