منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٧ - المعنى
من الخصم إذ همّتهم القتل لا السّلب كما قال الشاعر:
|
هم الأسود أسود الغاب همّتها |
يوم الكريهة في المسلوب لا السّلب |
|
و اختلف في تلك الفتنة و أهلها: فقال الشّارح المعتزلي: إشارة إلى ملحمة تجرى فى آخر الزمان و لم يأت بعد، و استقربه المحدّث المجلسى ; في البحار، و قال الشارح البحراني: اشارة إلى فتنة صاحب الزنج لا تضافهم بشدّة الكلب و قلّة السّلب إذ لم يكونوا أصحاب حرب و عدّة و خيل كما يعرف ذلك من قصتهم المشهورة و سيذكر طرف منها في شرح بعض الخطب الآتية و هى الخطبة المأة و الثامنة و العشرون.
و استبعده في البحار بأنّ مجاهديهم لم يكونوا على الأوصاف التي أشار إليها بقوله (يجاهدهم في اللّه قوم أذلّة عند المتكبّرين في الأرض مجهولون و في السّماء معروفون) إلّا أن يقال: لشقاوة الطّرف الآخر أمدّهم اللّه بالملائكة، و هم مجهولون في الأرض لعدم كونهم من أبناء الدنيا المشهورين بنعيمها، و معروفون فى السماء لكونهم من أهل العلم و العرفان يعرفهم ربّهم بالطّاعة و يعرفهم ساير الملائكة بالعبادة و لا يخفى بعده، و قال الشّارح المعتزلي: كونهم مجهولين في الأرض لخمولهم قبل هذا الجهاد.
ثمّ خاطب ٧ البصرة على سبيل انذار أهلها و كنايه قال (فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم اللّه لا رهج له و لا حسّ) قال الشّارح البحراني و هو اشارة إلى فتنة الزنج و ظاهر أنّهم لم يكن لهم غبار و لا أصوات إذ لم يكونوا أهل خيل و لا قعقعة لجم فاذا لا رهج لهم و لا حسّ، و ظاهر كونهم من نقم اللّه للعصاة و ان عمت الفتنة اذ قلما تخصّ العقوبة النّازلة بقوم بعضهم كما قال تعالى:
وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً.
و فيه أنّ ظاهر عبارته ٧ مشعر بكون هذا الجيش غير ما اخبر به أوّلا فاذا كان الأول اشارة إلى صاحب الزّنج و جيشه حسبما زعمه الشارح فكيف يمكن جعل ذلك اشارة إليهم أيضا و ان كانوا بالأوصاف المذكورة، و قال الشارح المعتزلي كنّى ٧ بهذا الجيش عن طاعون يصيبهم حتى يبيدهم.