منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - المعنى
و يأتي عنه ٧ نظيره في أواخر الكتاب.
و قوله (بطىء القيام) اشارة إلى تأنيّه في الامور فانّ التؤدة من صفات العقل و التسرّع من صفات الجهل.
روى في الوسائل عن الصّدوق باسناده عن أمير المؤمنين ٧ في وصيته لمحمّد بن الحنفية قال ٧: من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء، و من تورّط في الامور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النّوائب، و التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم، و العاقل وعظه التجارب، و في التجارب علم مستأنف، و في تقلّب الأحوال علم تجارب الرّجال.
و فيه من مجالس الشيخ باسناده عن أبي قتادة القمّي قال: قال أبو عبد اللّه ٧ ليس لحاقن رأى، و لا لملول صديق، و لا لحسود غني، و ليس بحازم من لا ينظر في العواقب و النظر في العواقب تلقيح للقلوب.
و من محاسن البرقي مسندا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ٧ قال:
أتي رجل رسول اللّه ٦ فقال: علّمني يا رسول اللّه فقال ٦: عليك باليأس ممّا في أيدى النّاس فانّه الغنى الحاضر، قال: زدني يا رسول اللّه، قال ٦:
ايّاك و الطمع فانّه الفقر الحاضر، قال: زدني يا رسول اللّه، قال ٦: إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته فان يك خيرا و رشدا فاتبعه، و ان يك غيا فاجتنبه.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة، و فيه قال الشاعر:
|
و كلّ أناة في المواطن سودد |
و لا كأناة من قدير محكم |
|
|
و ما الرّاى الّا بعد طول تثبّت |
و لا الحزم إلّا بعد طول تلوّم |
|
و قوله ٧ (سريع إذا قام) يعني انه إذا ظهر له بعد التثبّت و التروّى وجه المصلحة في القيام بأمر بادر إليه و قام به سريعا و انتهض الفرصة.
ثمّ أخذ ٧ يذكّرهم بموته بقوله: كنايه (فاذا أنتم ألنتم له رقابكم) و هو كناية عن طاعتهم له و انقيادهم لأمره (و أشرتم إليه بأصابعكم) و هو كناية عن الاجلال (جاءه الموت فذهب به).