منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - المعنى
|
و كلّ شباب أو جديد إلى البلى |
و كلّ امرء يوما إلى اللّه صائر |
|
(أ و ليس لكم في آثار الأوّلين) من الاخوان و الأقران و الا لّاف و الأسلاف (مزدجر و في آبائكم الماضين) الأقربين منهم و الأبعدين (تبصرة و معتبر إن كنتم تعقلون) بلى في النظر إلى ادنى ما جرى عليهم تبصرة و اعتبار، و الفكر في أهون ما لا قوة تذكرة و انزجار عدالى ذكر المنقول إلى الثرى و المدفوع إلى هول ما ترى
|
هوى مصرعا في لحده و توزّعت |
مواريثه أرحامه و الأواصر |
|
و أنحوا على أمواله بخصومة «يخضمونها خ» فما حامد منهم عليها و شاكر
|
فيا عامر الدّنيا و يا ساعيا لها |
و يا آمنا من أن تدور الدّوائر |
|
كيف أمنت هذه الحالة و أنت صائر إليها لا محالة (أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون) فما لهم يذهبون و لا يعودون، أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا (و إلى الخلق الباقين لا يبقون) بل يمضون ارسالا و يحتذون مثالا قال قسّ ابن ساعدة الأيادى:
|
في الأولين الذاهبين من القرون لنا بصائر |
و رأيت قومي نحوها يمضي الأكابر و الأصاغر |
|
|
لا يرجع الماضى إلىّ و لا من الباقين غابر |
أيقنت أنى لا محالة حيث صار القوم صائر |
|
و قال زهير بن أبي سلمى:
|
ألا ليت شعرى هل يرى الناس ما أرى |
من الأمر أو يبدو لهم ما بداليا |
|
|
بدى لى أنّ النّاس تفنى نفوسهم |
و أموالهم و لا أرى الدّهر فانيا |
|
|
و إني متى أهبط من الأرض تلعة[١] |
أجد أثرا قبلى جديدا و عافيا |
|
|
أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى |
فثمّ إذا أمسيت أمسيت عاديا |
|
|
إلى حفرة[٢] أهوى اليها مضمّة |
يحثّ إليها سايق من ورائيا |
|
|
كأنّي و قد خلّفت سبعين حجّة[٣] |
خلعت بها ان منكبى ردائيا |
|
|
بدالى انّي لست مدرك ما مضى |
و لا سابق شيئا إذا كان جائيا |
|
[١] ( ١) التلعة اسم ما على من مسيل الوادى و ما سفل
[٢] ( ٢) الحفرة القبر.
[٣] ( ٣) الحجة السنة.