منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٧ - المعنى
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ إلى قوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ أى لا ينهيكم اللّه عن أن تبرّوهم و على هذا فمعنى عسى زيد أن يخرج يتوقّع و يرجا خروج زيد، و الأشهر الأوّل هذا.
و قد يقع ان مع الفعل فاعلا له مستغنا به عن الخبر لكونه حينئذ تامّا بمعنى قرب تقول عسى أن يخرج زيد أى قرب خروجه.
و قال الرّضي انّ من ذهب إلى أنّ أن مع الفعل في عسى زيد أن يخرج خبر عسى، جاز أن يقول في عسى أن يخرج زيد أنّ أن يخرج خبر أيضا و هو من باب التنازع يعنى يجوز في المثال جعل زيد اسما لعسى و أن مع الفعل خبرا مقدّما له في محلّ النّصب فيضمر فى الفعل ضمير عايد إلى زيد، كما يجوز جعل زيد فاعلا للفعل و جعل عسى مسندا إلى ان و الفعل مستغنى بهما عن الخبر.
إذا عرفت ذلك فأقول: إنّ لفظة عسى في قوله ٧ كم عسى ناقصة و المجرى اسمها و ان يجرى إليها خبرها، و في قوله و ما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه تامّة وقعت بعد ما النافية و أن يكون فى محل الرّفع على الفاعل و يكون تامة أيضا بمعنى يوجد، و الواو في قوله و طالب آه للحال و الضمير في قوله ٧ يحدوه عايد إلى من الموصولة و الفاء في قوله ٧: فلا تنافسوا فصيحة، استفهامانكارى- استفهام تقريرى و الهمزة في قوله ٧ أ و ليس لكم استفهام على سبيل الانكار الابطالى و يحتمل جعلها تقريرا بما بعد النفى كما ذهب إليه الزمخشرى في قوله:
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و مثلها الهمزة في قوله أ و لستم ترون آه، و ما في قوله ٧ ما يمضى الباقي مصدرية أو زايدة.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة مسوقة للوصيّة بالتّقوى و الأمر برفض الدّنيا