منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - الاعراب
و يصبحون على أحوال شتّى: فميّت يبكى، و آخر يعزّى و صريع مبتلى و عايد يعود، و آخر بنفسه يجود، و طالب للدّنيا و الموت يطلبه، و غافل و ليس بمغفول عنه، و على أثر الماضي ما يمضي الباقي، ألا فاذكروا هادم اللّذّات، و منغّص الشّهوات، و قاطع الأمنيّات عند المساورة للأعمال القبيحة، و استعينوا اللّه على أداء واجب حقّه، و ما لا يحصى من أعداد نعمه و إحسانه.
اللغة
(عافاه) اللّه من المكروه معافاة و عافية وهب اللّه له العافية من العلل و البلاء كأعفاه و العافية دفاع اللّه عن العبد و (رفضت) الدّنيا رفضا من باب نصر و ضرب تركتها و (سفر) بسكون العين جمع سافر كركب و راكب و صحب و صاحب و (جرى) الفرس جريا و أجريته أنا أرسلته و حملته على السير و (حثثت) الانسان على الشيء حثّا من باب قتل حرضته عليه و ذهب حثيثا أى مسرعا و (حدوت) بالابل حثثتها على السير بالحداء و زان غراب و هو الغناء لها و حدوثه على كذا بعثته عليه و (الصّريع) من الأغصان ما تهدّل و سقط إلى الأرض و منه قيل للقتيل صريع، و في بعض النّسخ ضريع بالضاد المعجمة من ضرع ضرعا وزان شرف ضعف، و أضرعته الحمى أوهنته و (المساورة) المواثبة.
الاعراب
قوله. و كم عسى المجرى، أما لفظة كم استفهاميّة للتحقير بمعنى أيّ مدّة، و عسى فعل من أفعال المقاربة مفيد للرجاء و الطمع، و المرفوع بعده في مثل عسى زيد أن يخرج اسمه و ان مع الفعل في محلّ النصب على الخبر أى رجا زيد الخروج و قال الكوفيّون: ان مع الفعل في محلّ رفع بدلا ممّا قبله بدل الاشتمال كقوله تعالى