منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٢ - تنبيه
و طردهم و شردهم حتى انتزحوا على العراق فلم يبق بها أحد منهم إلّا مقتول أو مصلوب أو طريد أو هارب.
و كتب معاوية إلى أعماله و ولاته في جميع الأرضين و الأمصار ألا يجيز و الأحد من شيعة علىّ و لا من أهل بيته و لا من أهل ولايته الذين يروون فضله و يتحدّثون بمناقبه شهادة.
و كتب إلى أعماله: انظروا من قبلكم من شيعة عثمان و محبّيه و أهل بيته و أهل ولايته الذين يروون فضله و يتحدّثون بمناقبه فادنوا مجالسهم و أكرموهم و قرّبوهم و شرّفوهم و اكتبوا إلىّ بما يروى كلّ واحد منهم فيه باسمه و اسم أبيه و ممّن هو.
ففعلوا ذلك حتّى أكثروا في عثمان الحديث و بعث إليهم بالصّلات و الكساء و أكثر لهم القطايع من العرب و الموالى فكثروا في كلّ مصر و تنافسوا في المنازل و الضياع و اتسعت عليهم الدّنيا فلم يكن أحد يأتي عامل مصر من الأمصار و لا قرية فيروى في عثمان منقبة أو يذكر له فضيلة إلّا كتب اسمه و قرب و شفع فمكثوا بذلك ما شاء اللّه.
ثمّ كتب إلى أعماله إنّ الحديث قد كثر في عثمان و فشا في كلّ مصر و من كلّ ناحية فاذا جائكم كتابي هذا فادعوهم إلى الرّواية في أبي بكر و عمر فانّ فضلهما و سوابقهما أحبّ الىّ و أقرّ لعيني و أدحض لحجّة أهل هذا البيت و أشدّ عليهم من مناقب عثمان و فضله، فقرأ كلّ قاض و أمير من ولاية كتابه على النّاس و أخذ النّاس في الرّوايات فيهم و في مناقبهم.
ثمّ كتب نسخة جمع فيها جميع ما روى فيهم من المناقب و الفضايل و أنفذهما إلى عماله و أمرهم بقراءتها على المنابر في كلّ كورة و في كلّ مسجد، و أمرهم أن ينفذوا إلى معلّمي الكتاتيب أن يعلّموها صبيانهم حتى يرووها و يتعلّموها كما يتعلّمون القرآن حتّى علّموها بناتهم و نسائهم و خدمهم و حشمهم فلبثوا بذلك ما شاء اللّه.