منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٥ - المعنى
المعنى
اعلم أنّ المقصود بهذه الخطبة الشريفة ذمّ أصحابه ٧ و توبيخهم على تثاقلهم من جهاد معاوية و أصحابه لعنهم اللّه، و صدّر الكلام بالتهديد و التعريض لأهل الشام أو لأصحابه كما سيأتي من نسبة الظلم إليهم فقال ٧ (و لئن أمهل اللّه الظالم) و متّعه في دار الدّنيا (فلن يفوته أخذه) و عقوبته كما قال تعالى:
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.
قال أبو القاسم البلخي معناه: و لا يحسبّن الذين كفروا أنّ إملاءنا لهم رضا بأفعالهم و قبول لها بل هو شرّ لهم لأنّا نملي لهم و هم يزدادون إثما يستحقّون به العذاب الأليم، فالمقصود أنه سبحانه و إن أمهل الظالم و هو مغمور في ظلمه مستبشر بجوره و لكنه مدركه لا محالة و آخذه بالنّكال العظيم و العذاب الأليم.
حقيقت- مجاز (و هو له بالمرصاد) و عليه طريق العباد فلا يفوته أحد و هو من ألفاظ الكتاب العزيز قال تعالى: إنّ ربك لبالمرصاد، قال الطبرسيّ: و المعنى أنّه لا يفوته شيء من أعمالهم لأنّه يسمع و يرى جميع أقوالهم و أفعالهم كما لا يفوت من هو بالمرصاد و روى عن عليّ ٧ أنّه قال: معناه إنّ ربّك قادر على أن يجزى أهل المعاصى جزائهم و عن الصّادق ٧ أنّه قال: المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد، و قال عطا: يعني يجازي كلّ أحد و ينتصف من الظالم للمظلوم انتهى أقول: ما رواه عن الصادق ٧ هو المعنى الحقيقى للمرصاد و ما رواه عن عليّ ٧ بيان للمراد عن كونه سبحانه على المرصاد و محصّله أنه تعالى أجلّ و أعلى من أن يكون في المكان لأنّ ذلك من صفات الامكان فلا بد من حمل كونه بالمرصاد على التوسع و المجاز و إرادة عدم إمكان الهرب و الفوت منه كما لا يمكن الفوت ممن هو بالرّصد و الترقب و هذا هو المراد أيضا بقوله (على مجاز طريقه) و نظيره قوله (و بموضع الشجى من مساغ ريقه) أراد أنّه سبحانه يكاد أن يغصّه بشجيء