منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٨ - المعنى
أشرنا إليها، و أن يكون المراد بالظاهر الغالب القاهر على كلّ شيء فكلّ شيء مقهور دون قدرته، ذليل تحت عزّته، و بالباطن العالم بما بطن من خفيّات الامور فلا شيء دونه أى أقرب منه سبحانه إليه، هذا.
قال السيّد (ره) (منها) أى ببعض فصول تلك الخطبة (في ذكر الرّسول ٦) و بيان شرفه و مناقبه الجميلة و هو قوله (مستقرّه خير مستقرّ و منبته أشرف منبت) يمكن أن يكون المراد بالمستقرّ و المنبت الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهّرة، و أن يكون المراد بالأول مكّة و بالثاني الطيبة (في معادن الكرامة) أى الرسالة أو ما هو أعمّ من هذه (و مماهد السّلامة) أى المهد المتّصفة بالسّلامة من الأدناس و الأرجاس، و البراءة من العيوب الظاهرة و الباطنة (قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار) أى صرف اللّه سبحانه أفئدتهم إليه كنايه (و ثنيت إليه أزمّة الأبصار) أى عطفت إليه أزمّة مطايا البصاير و القلوب، و هذا كلّه كناية من التفات الخلق إليه و تلقّيهم له بقلوبهم و محبّة الأبرار له ٧ إجابة لدعوة إبراهيم الخليل ٧ حيث قال:
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ.
أى أسكنت بعض ولدى و هو إسماعيل ٧ و من ولد منه، و عن العيّاشي عن الباقر ٧ نحن هم و نحن بقية تلك الذرّية، و في المجمع عنه ٧ أنّه قال نحن بقية تلك العترة. و قال كانت دعوة إبراهيم لنا خاصّة.
و قوله: فاجعل افئدة من الناس أراد بعضهم و هم المؤمنون الأبرار كما اشير في كلام الامام ٧ و صرّح به الباقر ٧ في رواية العياشي قال: أما أنه لم يعن الناس كلّهم أنتم أولئك و نظراؤكم إنما مثلكم في النّاس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود أو مثل الشّعرة السّوداء في الثور الأبيض، ينبغي للناس أن يحجّوا هذا البيت و يعظموه لتعظيم اللّه إياه، و أن تلقونا حيث كنّا نحن الأدلّاء على اللّه.