منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٠ - المعنى
فانّ ذكر نفى الانتهاء للشيء إنّما يصحّ بعد ذكر نفى النهاية و الغاية عنه، و كذا ذكر نفى الانقضاء يحسن بعد ذكر نفى الآخر عنه و سيأتي له مزيد توضيح في بيان المعنى، و جملة نبتت في حرم استينافية بيانية، و كذا جملة لها فروع طوال، و الفاء في قوله: فهو امام فصيحة، و الواو في قوله و أنتم في دار مستعتب حالية و دار في أكثر ما رأيناه من النسخ بالتنوين فلا بدّ من جعل مستعتب اسم مكان بدلا منه أو عطف بيان على ما هو الحقّ الذي ذهب إليه الكوفيّون من جواز البيان في النّكرات إلّا أنه يبعده و يبعد الوصفية أنّ الدار من المؤنثات السّماعيّة، فكان اللّازم أن يقال: مستعتبة بالتاء للزوم المطابقة بين الصفة و الموصوف و البيان و المبين في التذكير و التأنيث و إن امكن التصحيح بالتأويل في الموصوف أو عدم لزوم المطابقة في الصفة إذا كانت من أسماء المكان فليتأمل.
و في نسخة الشارح المعتزلي بلا تنوين على الاضافة و هو أولى، فيصحّ على ذلك جعل مستعتب مصدرا فيكون إضافة دار إليه لامية و جعله اسم مكان فتكون الاضافة بيانية، و على في قوله على مهل، للاستعلاء المجازى
المعنى
اعلم أنه صدّر هذه الخطبة بتقديس اللَّه سبحانه و تنزيهه عن صفات النّقص و الامكان، و عقّبه بذكر وصف الأنبياء و الأولياء، و ذيّله بالموعظة و النّصيحة، فقال سلام اللّه عليه و آله (فتبارك اللَّه) أى ثبت الخير و البركة عنده و في خزائنه و قيل: أى تعالى اللَّه لأنّ البركة ترجع معناها إلى الامتداد و الزيادة و كلّ ما زاد على الشيء فقد علاه، و قيل أصله من البروك و هو الثبات فكأنه قال: و البقاء و الدّوام و الثّبات له فهو المستحقّ للتعظيم و الثّناء (الذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله حسّ الفطن) قد مضى الكلام في شرح هذه الفقرة في الفصل الثّاني من فصول الخطبة الاولى و أقول هنا:
إنّ نعوت الجلال و صفات الكمال للّه سبحانه المتعال لمّا كانت غير متناهية و لا محدودة نبّه ٧ بذلك على عدم إمكان الوصول إليها و تعذّر إدراكها، إذ