المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٦٠ - ترجمة أمين الريحاني
تستقيم إلاّ بواسطة منهجية تقدّمية متحررة تحل محل التزمت و العصبية، و تدفع بالشرقيين لأن يواجهوا الغربيين مواجهة الندّ للند، لا تابعا لمتبوع.
و يتضح للباحث هذا الموقف الفكري عند الريحاني من خلال تعليقاته على بعض المؤلفات العربية الصادرة خلال العقد الثاني من القرن العشرين.
و من أبرز هذه المؤلفات كتاب «الدين و الاسلام أو الدعوة الاسلامية» للشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء النجفي، يطالعه و يترك على هوامشه تعليقات يناقش فيها جوهر الإيمان، و الشك في مبدأ العصمة، و يرفض كذلك مبدأ المعجزة، و يرد على المؤلف حول مسألة الجحيم و النعيم، و يؤكد في تعليقته في صفحة ٨٥ على وحدة الأديان و وحدة القيم و المبادئ الإنسانية، و نراه في بعض تعليقاته أنّه لا يقرّ بتفسير القرآن الكريم تفسيرا سلفيا تقليديا مغلقا، إذ يعوّل على العقل الذي لا يتناقض برأيه مع المشيئة الإلهية.
و في هذه الفترة عرف أكثر من تجربة عاطفية كان نصيبها الفشل، و في عام ١٩١٦ م تعرّف الريحاني على رسامة أميركية تدعى (برثاكايس) في أحد معارض (نيويورك) الفنية و كانت قد درست فن الرسم في (باريس) مع زملاء لها من المدرسة الانطباعية، أمثال (سيزان) ، و (ماتيس) ، و (ديران) ، و أنها رافقت (بيكاسو) بعيد مرحلته الزرقاء و بداية المرحلة التكعيبية، كما أنّها اشتركت مع هؤلاء الفنانين في عرض بعض لوحاتها في صالون (دهماي) في باريس، و يعقد أمين قرانه على برثا في ٨ تشرين الثاني من عام ١٩١٦ م، و لكن هذا الزواج لم يكتب له التوفيق، لأنّ (برثا) لم يعجبها العيش في بلد عربي و لانشغالها بفنّها، و عدم