المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧٢ - الثانية
الحياة الاجتماعية.
ضوضاء الشهرة إنّ مسامعي لتستك منها و لتنبو عنها، أمّا ضوضاء الثورة صليل السيوف و قرع الرماح و دوي المدافع فمثل الأغاريد في أذني.
و بينا هو ينثر من حكمه و بيانه، و يكنس الهواء بأردانه، إذا بجرس (الترام) يدق، و حمال ينق، و حوذي [١] يصيح، و حمار يحلف بالمسيح تعثّر في الزحام فـ (كدّم) [٢] و ظريف سمع الأستاذ ينطق بالفصحى فتهكّم:
استفيقوا إنّكم في الطريق، فاستفقنا، و إلى الرصيف تسابقنا، و لكن الأستاذ و قد سبقه الحمار، تعوذ و استجار، و صاح: يا للعار و يا للشنار!أتيس يسوق، و وحوش تفلت في السوق؟فضحك سائق (الترام) و تنطس [٣] في الفك و الإدغام، و نادى الحوذي: يا بومشمش اللوزي!ظهرك، رجلك، فذعر صاحب الطبق و وثب، و قد شاهد المنية عن كثب، فنطح الأستاذ في قفاه، و راح يلعن أمّه و أخته و أباه، فضربه الحوذي بالسوط فلم يصبه، لكنه أصاب من سيدي ناصر الدين أذنه، و علق جسر العربة ردنه، فزحف و انشدخ، و رسى على الرصيف و تلهف:
يا ما أحيلى البعير العاري، نجوب به القفار و الصحاري!و مسح العرق عن جبينه، و هو يضحك في كم الفلسفة من حينه، أي و اللّه وردن ممزق، رحمة في مثل ذا المأزق، فقلت: و الحمد للّه، الذي لا يشكر على
[١] الحوذ: السوق السريع، و الحوذي: سائق العربة التي يجرّها حصان أو حمار.
(تاج العروس: ج ٥ ص ٣٦٢، مادّة «حوذ» ) .
[٢] [كدم أي قال: كدّام أي سب بالانكليزية]ما بين المعقوفتين من المصنّف قدّس سرّه.
[٣] تنطس عن الأخبار: بحث، و دقق النظر فيها. (لسان العرب: ج ١٤ ص ١٨٥، مادّة «نطس» ) .