المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٠١ - ثمّ كان آخر ما كتبه إليّ قبل رحلته إلى محطّ هجرته-كان اللّه معه-هو هذا الكتاب و إليك نصّه
أحببت أن تضيف هذه الحاشية شرحا لما كتبت فلك الرأي الموفّق.
كتبت في الأسبوع الماضي رسالة شبيهة بالمقامات، مثّلت فيها صديقا لي من علماء المسلمين؛ حرّ الكلمة، مجيد الأخلاق، (ذي رأي حصيف و حجّة سديدة، منوع، غضوب للحق، ناقم على العالم و الناس أجمعين) [١] ، انتقدني فيها أيضا، و كان انتقاده-شأنه في كلّ ما يقول- قاسيا صارما، و قد بعثت بها إلى صديقي (كرد علي أفندي) [٢] في الشام، و لست أدري إذا كان يجرأ على نشرها، أظنّ المقالة تروقك، و قد يتمثّل لك فيها شيء من نفسك الصافية، إذا ظهرت، و أنا هنا أبعث إليك بها [٣] .
أسألك باسم الصداقة و الحبّ بيننا ألاّ تقطع أخبارك عنّي.
وفقك اللّه إلى ما تبغي من رسالتك و سدّد خطواتك، و أطال بقاءك عزيزا معزّزا.
أخوك
أمين الريحاني
[١] كذا في الأصل و الصحيح: (ذا رأي حصيف و حجّة سديدة، منوعا، غضوبا للحق، ناقما على العالم و الناس أجمعين) .
[٢] محمّد بن عبد الرزاق بن محمّد كرد علي، مؤرخ، كاتب، صحفي، سياسي رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق و مؤسسه، و صاحب مجلّة «المقتبس» ، و خطط الشام، و غيرها. أصله من أكراد السليمانية بالعراق، و ولد بدمشق سنة ١٨٧٦ م من أم شركسية و توفّي فيها سنة ١٩٥٣ م. (راجع ترجمته في الأعلام: ج ٦ ص ٢٠٢، و معجم المؤلفين ج ٣ ص ٤٠٦) .
[٣] [هي ثلاث مقالات حافلة قد نشر «المهذب الأغر» واحدة منها تحت عنوان (صديقي الأعز) : إن لم تحاسب نفسك سرّا حاسب غيرك جهرا في جزء ٥٥. ١٩ تموز غ و ٦ تموز ش سنة ١٩١٣]ما بين المعقوفتين من المصنّف قدّس سرّه و (غ) أي الغربي، و (ش) الشرقي.