المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٨٦ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
[جواب أمين الريحاني] فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه:
أيّها الأخ العزيز الفاضل!
أمامي ردّك بنصّه الشائق و خطّه الشريف، فقرأته ثمّ قرأته، و كان البصر مرتاحا إلى كلّه و العقل إلى بعضه.
و النفس بين هذا و ذاك تردّد ما رويت من قول الشاعر:
ظفر الطالبون و اتّصل الوصل # و فاز الأحباب بالأحباب [١]
على أنّ من الهمّ ما يشحذ سيف النفس، و ينير طرق الصواب، و يصقل مرآة الحقيقة.
و أنّ الوقوف فترة بين لذيذ الوصل و ألم النوى نحكّم العقل في أهوائنا و آرائنا، في أميالنا و آمالنا، لخير من الاسترسال إلى إحدى الحالتين.
و أنّ حيرة فيها سهام البحث تشقّ ظلمات الجهل، و تخترق سحبا نشيم [٢] فيها برق الغيب، لأجمل من فوز فيه قناعة، و قناعة فيها ابتذال، و ابتذال فيه الملل و الضجر و الخمول و الخمود.
نعم، إنّ ما تثقل به المدنيّة الجديدة الأنفس و العقول من الهموم و المتاعب و الاحزان، و ما تسلبنا من الراحة و الهناء، و طيب العيش و صفاء البال، لممّا يؤلمني في ساعات من هاته الحياة قليلات، تغور فيها مياه
[١] راجع ص ١٥٨.
[٢] شمت البرق، إذا نظرت إلى سحابته أين تمطر. (لسان العرب: ج ٧ ص ٢٦٢، مادّة «شيم» ) .