المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٦١ - و إليك ما نروم
المؤلّفات، و أنا أجده وحيا إلهيّا، و قانونا ربوبيا، لا أعدّه في غرار من غبر، و لا أنظمه في سلك مؤلفات البشر، و أنت-و يا أسفي!-تحسبه كواحد من نهج البلاغة، و رسائل المعري، و ديوان المتنبي، و تجري التفاضل فيما بينه و بينها كالتفاضل الذي يقع بين أنفسها.
إذا فلسنا نحن على سواء، فلا محيص لي عن فراقك على مودة، و وداعك على نزوع إليك و إلفة و لكني سائلك قبل البين عنك أنّه من أين انتشقت يا ريحاني من نبات كلماتي، و أي خريدة [١] استجليت من بنات أفكاري، فأنشقتك تلك و أشعرتك هذه أنّي أحتقر كلّ كتاب سوى القرآن العزيز؟
و هل تفضيل شيء يستلزم تحقير المفضول؟أو هل تعزيز الشيء يستلزم تحقير غيره؟أم هل يسوغ قولك: «و لا يبعدني ظلما أو جهلا أو تعصّبا عن آيات فيما سوى القرآن عجاب، كسفر أيوب مثلا، و صفحات في نهج البلاغة، و، و، و» [٢] ؟.
فإن شاء الأخ أن يتفضّل و يدلّنا على موضع الظلم و الجهل أو التعصّب في كلامنا، كي نستغفر اللّه منه، و نسأله أن يعافينا من تلك الذمائم، فإنّي و اللّه لا أحبّ أن أكون على شيء منها ما استطعت.
و إن شاء أخبرته بدخالة أمري، و نخالة [٣] فكري، و أنّي مع الاحترام
[١] الخريدة و الخريد و الخرود من النساء: البكر التي لم تمس قط؛ العذراء، على الاستعارة هنا للفكرة الجديدة. (لسان العرب: ج ٤ ص ٥٦ مادّة «خرد» ) .
[٢] تقدّم في ص ٩٦-٩٨.
[٣] نخل الشيء ينخله نخلا: صفاه و اختاره. (لسان العرب: ج ١٤ ص ٨٥ مادّة «نخل» ) .