المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٦٠ - و إليك ما نروم
سابقتها [١] التي تقول: إنّ أهل الأديان تنابذوا باسم الدين، فصار يقتل بعضهم بعضا، و يستحلّ قوم دم آخرين، إلى آخر ما هنالك.
و لو أنّنا في ما يلي قلنا أو أوعزنا إلى أنّه يلزم على المسلمين أو على كلّ ذي دين أن يتعصّب لدينه، بحيث يجبر من خالفه عليه، و لو بالعسف و العنف و الختل [٢] و القتل، لكان حقّا لك أن تقول ما قلت، و تكتب ما كتبت، و تدّعي علينا سيئة النسيان، و تهمة الإهمال، أمّا إذا كان قولنا في الأخير أنّ دين الإسلام متكانف الصحة و الاعتبار مع أخويه الشقيقين الموسويّ و المسيحي، و إن شئت فقل القرآن مع سلفيه التوراة و الإنجيل.
أنصف أنت أيّها الفاضل من نفسك، و احكم بما أراك اللّه، و لا أقول الهوى، و حاشاك.
أمّا قولك عند ذكر إعجاز القرآن: «و لكن إعجابي و إن شئت قلت إيماني... » إلى آخره [٣] .
فالوداع الوداع أيّها الصاحب!فإنّي قد طويت تلك المراحل كلّها، و أنا رفيقك في سيرك و صاحبك في سفرك، و خطواتي إلى جنب خطواتك و إن لم تكن هي هي، أمّا حيث بلغنا إلى هذا الموضع، و وقفنا في هذه المحطّة، فإني أستودعك اللّه، و أنا شيّق إليك، و لكنّني لا أقدر أن أسير في نهجك هذا، و لا أستطيع صحبتك تلك.
أنت كأنك ترى القرآن كتابا كسائر الكتب، و مؤلّفا كواحد من
[١] نفس المصدر: ص ٣٦.
[٢] ختله ختلا و ختلانا: خدعه عن غفلة. (لسان العرب: ج ٤ ص ٢٤ مادّة «ختل» ) .
[٣] تقدّم في ص ٩٦.