المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٠٩ - حضرة الاخ العزيز الفاضل السيّد محمّد الحسين المحترم
بل مصدرا فيّاضا، يعجز العقل اليوم عن إدراك أسراره.
و مذهب النشوء المادي الإلهي [١] ، و هو مذهب ال
STSIED
الإلهيّين القائلين بوجود اللّه باري الكائنات، و لكن إلههم غير الإله المصوّر بالتوراة و الإنجيل و القرآن.
و هناك أيضا مذهب النشوء الديني المسيحي [٢] ، القائل: بالنشوء و الارتقاء تحت عنايته تعالى، و بموجب نواميسه الأزلية الإلهية.
فمن هذا يتبين لك أنّ هذا المذهب العلمي ليس من المذاهب الكفريّة أصلا و جوهرا. و القائلون به من أرباب العلم و الدين و السياسة كثيرون، و أكثرهم من أفاضل الناس و خير البشر.
فهل يجوز أن ننكر عليهم علمهم و فضلهم و حصافتهم [٣] ؛ لأنهم يعتقدون في معضلات الحياة و الأكوان غير ما نعتقد؟!
[١] و هو عبارة عن الايمان باللّه من غير اعتقاد بديانات منزلة، و هو مذهب فكري يدعو إلى الإيمان بدين طبيعي مبني على العقل لا على الوحي. (موسوعة المورد:
ج ٣ ص ١٦٩) .
و يؤكد اقطاب هذا المذهب على أنّ جميع انواع النباتات و الحيوانات لم تخلق خلقا مستقلا، بل أنّ هذا التنوع كلّه نتيجة قوة متحدة بالمادة، و هو وجود عقل خالق، و هذه القوة الملازمة للمادة هي نتيجة عقل مدبر، فهم يعترفون بوجود سبب قادر ازلي في الكون. (راجع: دائرة معارف القرن العشرين: ج ٨ ص ٥٠٤) .
[٢] مذهب النشوء الديني المسيحي: يركز على أنّ وجود الاشياء المادية المستقلة غير متصور، و أنّ هناك إلها و كائنا أسمى خيّرا حكيما قد خلق العالم، و لكن لم يعد يتدخل فيه. (راجع: الموسوعة الفلسفية المختصرة: ص ٤٢٣-٤٢٧) .
[٣] الحصافة: ثخانة العقل. حصف، بالضم، حصافة إذا كان جيّد الرأي محكم العقل، و هو حصيف و حصيف بينّ الحصافة. و الحصيف: الرجل المحكم (لسان العرب: ج ٩ ص ٤٨، مادّة «حصف» ) ، و سيأتي ردّ المصنّف في ص ١٢١-١٢٢ من هذا الجزء.