شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٢ - و لا يطأ الحامل قبلا إلّا بعد مضي أربعة أشهر و عشرة أيّام
للمشهور، و لازمة حمل الاستنابة في صدره على مرتبة يساعد ذيله. و بمثل هذا البيان ينبغي بيان وجه حمل الرواية على الاستحباب.
و العجب من الرياض حيث التزم بوجوبه لو لا الإجماع [١]، و هو كما ترى، بل لازم ذلك تخصيص مشروعيّة العزل بزمان قابليّة الولد للتغذّي، و هو بعد مضي أربعة أشهر و عشرة، و هو زمان جواز وطئه عند المشهور.
و يمكن حمل ما أفاد في جامع المقاصد بقوله: حيث يجوز وطؤه على ذلك [٢]، بناء على جعله كناية عن مضي الأربعة أشهر. و لكن في الجواهر قال: حيث يجوز الوطء [٣]، على الخلاف الموهم لمشروعيّة العزل على القول بالجواز حتّى على مذهب ابن إدريس [٤]، و عدم مشروعيّته عند ما لا يجوّز وطء الحامل مطلقا.
و لا يخفى أن إتمام الدليل على هذا المعنى مشكل جدا، لعدم مساعدة النص المزبور إلّا على ما ذكرنا، فراجع.
و حينئذ فلا بدّ من حمل عبارة المصنّف على هذا المعنى أيضا، لما عرفت من عدم القول بما أفاد على إطلاقه، و اللّٰه العالم.
و من التأمّل فيما ذكرنا ظهر وجه كراهة بيع ولده، نظرا إلى الحكمة المزبورة من تغذّيه من نطفته، فكأنه يتشبث بكونه ولده و نفس ذلك قرينة حمل النهي فيه على الكراهة، و لا أقل من كونه من القرائن الحافّة الصالحة للقرينيّة.
فلا يصغى أيضا إلى توهّم ظهور النهي عن البيع في الحرمة كما لا يخفى، و من النص المزبور أيضا يستفاد رجحان عزل شيء من ميراثه لتعيّشه.
[١] رياض المسائل ١: ٥٦٤.
[٢] جامع المقاصد ٤: ١٥٦.
[٣] الجواهر ٢٤: ٢١١.
[٤] السرائر: ٣١٥.