شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٧٨ - الفصل العاشر في بيع الثمار
و عليه فلا شهادة فيه أيضا لحمل النصوص السابقة على الكراهة المصطلحة، فلا أقل من إجمالها، لمنع ظهورها في المصطلح في الصدر الأوّل، خصوصا مع تعارف التعبير عن الحرمة بالكراهة في باب الربا.
فإذن لا شهادة في مثلها قبال إطلاق النصوص السابقة.
و توهم أنّ المجوّز للبيع قبل بدوّ الصلاح- كما يأتي- موجب لحملها على الكراهة، فلا تبقى دلالتها على الحرمة في المورد، مدفوع بأنه على فرض قيام النص على الجواز قبل بدوّ الصلاح إنّما يوجب رفع اليد عن إطلاق الحرمة لا أصله.
و إنّما النكتة فيه أنّ القرائن المنفصلة لا توجب كسر صولة الظهور في غيرها، و إنّما ترفع بها اليد عن حجيّتها، فهي على ظهورها في الحرمة إلى حين بدو الصلاح- باقية، فترفع اليد بالنصّ المجوّز على فرضه بالنسبة إلى بعد ظهور الثمرة، و يبقى بالنسبة إلى قبل ذلك بحاله، مضافا إلى كفاية صحيح يعقوب و الحلبي السابقين في المدّعى كما لا يخفى.
هذا كلّه لو لم يكن في البين ضميمة، و أمّا مع الضميمة فذلك تارة يكون أصولها، أو شيء آخر، أو ثمرة سنة أخرى.
و على أيّ حال فالكلام تارة في ضميمة غير السنة، و اخرى فيها. فعلى الأوّل: فتارة يكون البيع واردا على الضميمة و إن نقل ثمرة هذه السنة قبل ظهوره منقول تبعا محضا فالظاهر عدم الإشكال في صحته، لعدم إضرار الجهل فيه، و لا قصور للعمومات حينئذ في شموله. و إليه أيضا ذهب العلّامة في تذكرته [١]، و مال إليه في الجواهر أيضا [٢]، حيث وجّه النص [٣] المشتمل على
[١] التذكرة: ١- ٥٠٢.
[٢] الجواهر ٢٤: ٥٩.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٩ حديث ١ باب ٣ من أبواب بيع الثمار.