شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٩ - الفصل الثاني في المتاجر المحرمة
قابلية المحل لورود المعاملة و التجارة، لا يبقى مجال التمسك بالعمومات المزبورة أصلا، بل الأصل في مثلها الفساد، فمورد التمسك بها مختص بصورة الشك في قابلية المحل للتأثير شرعا بعد إحرازها عرفا.
و في مثله ربما يكفي التشبث ببناء العقلاء بمقدمات عدم الردع و الإمضاء أيضا، نظير باب ظواهر الألفاظ، و لو لم يكن في البين عنوان عام لمثل هذه المعاملة، و ربما يكون من هذا القبيل باب الوكالة كما سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّٰه.
و حيث اتضح ذلك فنقول: قد ورد في قبال هذه العمومات عمومات اخرى مقتضية للفساد في العناوين المخصوصة، منها قوله: «إنّ اللّٰه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه» [١]، فإنه يقتضي فساد جميع الموارد التي يكون الشيء محرما، و ظهور الثمن في عوض البيع بدويا لا يوجب اختصاصه به بل الظاهر منه بمناسبة الحكم الموضوعة مطلق العوض في المعاوضات.
نعم ربما يشكل الأمر في شموله الأفعال المحرّمة كي نستكشف حرمة أخذ العوض في قبالها أيضا، لأنّ إضافة الحرمة إلى الأعيان بقرينة الثمن الشامل لعوض الأعيان قطعا غير إضافته إلى الأفعال و لا يكاد اجتماعهما في عبارة واحدة.
نعم لا بأس باستفادة عوض الأفعال المحرّمة بالفحوى مع إمكان حمل الحرمة في المقام بمعنى الحرمات المضاف إلى الأعيان تارة، و إلى الأفعال أخرى، كما لا يخفى.
ثم إنّ الظاهر أنّ المراد من حرمة الشيء حرمة الجهة المقصودة فرعا من
[١] انظر: عوالي اللئالي ٢: ٣٢٨ حديث ٣٣ و ٣: ٤٧٢ حديث ٤٨، مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٤٧، سنن أبي داود ٣ حديث ٣٤٨٨، سنن الدار قطني ٣: كتاب البيوع حديث ٢٠.