شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٧ - و ثانيهما
لا يخفى.
هذا و على أيّ حال يجوز ابتياع بعض الجملة إذا كان بأحد الكسور مشاعا إذا علمت نسبته نصفا أو ربعا و أمثالها فرارا عن الغرر، بلا إشكال، للعمومات، و تسالم المسألة في الكلمات.
و إنّما الكلام فيما لو كان بنحو الكلي في المعيّن كبيع صاع من الصبرة الخارجية، و ذلك لا يكون إلّا بجعل طبيعة الصّاع من الصّبرة عنوانا للمبيع، لا مرآة إلى ما هو فرد منتشر في سائر طبيعاتها، و لا كسرا مشاعا ساريا في تمام أجزاء الصبرة، بنحو يكون متعلّق البيع مقدارا من الكسر، الّذي نسبته الى المجموع كنسبة الصاع إلى الصّبرة، بأن يكون الصّاع مرآة لهذا الكسر، و كان متعلقه نفس عنوانه الساري فيها بمجموعها، لا في كل جزء منها، إذ الأخير من باب بيع بعض الجملة مشاعا بجعل البعض هو الكسر بعد العلم بالنسبة بين الصاع و الكسور، أو نفس عنوان الصّاع الّذي له نحو تعيّن في قبال الكسور أيضا.
و الأوّل من باب بيع الفرد المنتشر المبهم، و لا يبعد قيام الإجماع على عدم وقوع البيع عليه، بل سائر المعاملات حتى الصّلح الجاري فيه الغرر أيضا فضلا عن غيره.
و هذا بخلاف صورة جعل عنوان المبيع الطبيعة الصرفة الموجودة في الصبرة، فإنّه كلّي متعيّن ذاتا. غاية الأمر مثل هذا الكلّي تارة مضاف إلى الذمّة، و اخرى إلى الصّبرة الخارجية.
ثم إن هذه الطبيعة كسائر الطبائع، تارة اعتبرت مجرّدة عن جميع الخصوصيات حتى من حيثية السريان في ضمن الأفراد أو قيد الوحدة، و اخرى تعتبر مقيدة بقيد الوحدة.