شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٤ - و ثانيهما
و مع هذا الاختلاف لا يكاد مرجعيّة تقدير في مورد غيره.
نعم ربّما يكون الاحتياج إلى الوزن أزيد من غيره، حيث أنّ في الوزن جعلوا لجميع المراتب عنوانا مخصوصا إلى أن ينتهي إلى مالا تقدير فيه لصغره و قلّته، لخلاف المكيل فإنّه ليس لجميع مراتبه عنوان مخصوص يوجب رفع احتياجهم عن الوزن، فلذا يحتاج في المكيل إلى الوزن في بعض مراتبه، و بواسطة ذلك ربّما نعرف مقدار الكيل بهذا القياس. و بهذه صح بيع المكيل بالوزن إمّا بالأصالة، أو بجعل الوزن مرآة لتشخيص كيله.
و هذا بخلاف الموزون فإنّه لا يحتاج إلى الكيل في شيء من مراتبه، فلا يصلح جعل الكيل مقياسا لوزنه في واحد من المراتب، و ذلك هو النّكتة الفارقة بينهما. و ربّما يكون في وجه اكتفائهم بالوزن في المكيل دون العكس هو هذه الجهة كما لا يخفى.
ثمّ في التقدير بالوزن أو الكيل هل يعتبر فهم طرفي المبادلة مقدارهما في بلد المعاملة بالقياس إلى ما هو المعلوم من الكيل و الوزن عندهم مع اختلافهم في الوزن و الكيل بلدا، أم لا يعتبر ذلك، بل يكفي مجرد فهم نوع أهل البلد قدره و إن لم يعرف بموازنته مع وزنه وكيله عنده؟
وجهان مبنيان على أن الغرر المانع هو الغرر الشّخصي أو العرفي النّوعي، ظاهر اللّفظ بإطلاقه هو الشخصي، و لكن السّيرة في معاملات الغرباء الواردين من البلاد المختلفة بأوزانها المجهولة عندهم على الاكتفاء بعنوان وزن البلد بلا مقايسته في وزن بلده، كاشفة عن مانعيّة الغرر النّوعي، كما هو ظاهر.
ثم إن اعتبار الكيل و الوزن بعد ما كان على خروج الشيء بهما عن الجزافيّة و الخطرية، فيكون المدار التّام حينئذ في كل زمان بكيل زمانهم لا زمان الشارع.