شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨٣ - و ثانيهما
و الغرر في موردها أصلا، فلا يحتاج في مثل هذه المقامات بالالتزام بتخصيص كبرى نفي الغرر بسيرة أو غيرها.
ثم إن النّهي المزبور مختص بالبيع كسائر الأخبار الخاصّة، و في التعدّي منها إلى الإجارة و أمثالها، بل و في الزّائد عما يقتضيه طبع المعاملة للغرر إشكال، و لذا لا يتعدّى إلى الصلح المعاوضي على المشهور.
نعم الذي يسهّل الخطب قيام الدليل على اعتبار العلم للعوضين في الإجارة، و يلحق به ما هو من سنخه، بل و يلحق بالبيع ما يكون أمره آئلا إليه مثل الرهن إجماعا.
ثم إنه لو قدّر ماله مقدّر مخصوص بغير مقدرة، فإن كان التقدير الآخر بنظر العرف كان طريقا إلى تقديره، فلا إشكال ظاهرا في جوازه، لخروجه بذلك عن الجزافية و الغررية. و إن لم يكن كذلك فقد يقال بكفاية الوزن في المكيل و المعدود دون العكس.
و عمدة نظره إلى كون الوزن هو الأصل في التقدير خصوصا في المكيل، لعدم انتهائه إلى وعاء منضبط، فلا بدّ و أن يكون مأخوذا من الوزن.
و لكن لا يخفى ما فيه، لإمكان انتهاء الكيل أيضا إلى وعاء منضبط كأخمص الرّاحة، بعد إلقاء التفاوت اليسير بينها، فلا وجه لجعل الوزن أصلا في غيره خصوصا في المعدود، مع أنّه على فرض كونه أصلا في غيره، فمن الممكن أن يكون الأصيل وزنا مهجورا لا يعلم حاله بالقياس إلى الوزن الفعلي.
و حينئذ كيف يرفع غرر المكيل بوزنه.
و لئن شئت قلت: إنّ الأغراض المتعلّقة بتعيين مقدار ماليّة الشيء إنّما تختلف باختلاف ماليّة المقدرة تارة بالعدد، و اخرى بالوزن، و ثالثا بالكيل.