شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨ - الفصل الثاني في المتاجر المحرمة
البين عمومات أوجبت انقلاب هذا الأصل بأصالة الصحة، و ذلك مثل عموم الوفاء بالعقود و الشروط، و عموم التجارة، و العمومات الواردة في العناوين الخاصة في كل باب مثل عموم حليّة البيع و جواز الصلح و أمثالها.
و لا يخفى أنّ العمومات الواردة لبيان الأسباب مثل العقود و الشروط إنما تكون متكفلة لرفع الشك في قصور السبب في التأثير، و لا تكون متكفلا لرفع الشك عن قصور المحل في قابليته للتأثير، فمهما كان الشك في صحة المعاملة مستندا الى مثل هذه الجهة لا تجدي لرفعه العمومات المزبورة، فلا ترجع إليها حتى لو كان الشك في قابلية المحل شرعا، فضلا عن صورة الشك في قابليته عرفا أيضا.
نعم لا بأس بالرجوع إلى عمومات المسببات و لو بمثل عموم: تجارة عن تراض [١] عند الشك في قابلية المحل شرعا مع إحراز قابليته عرفا.
و توهم أن الشك المزبور موجب للشك في تحقيق مصداق البيع و التجارة واقعا، نظرا إلى أنّ كشف الشارع عن عدم قابلية المحل ملازم لكشفه عن عدم تحقق البيع واقعا، و أنّ ما يراه العرف بيعا ليس ببيع، فيصير انطباق عنوان العام في المورد مشكوكا. مدفوع بأن العام الملقى على العرف المرتكز في أذهانهم وجود مصداقه لا محيص من كونه في مقام إمضائهم في فهمهم، و إلّا يلتزم نقض غرضه في مقام غفلتهم عن عدم الانطباق، فمقتضى الإطلاق المقامي في حل هذه الموارد كون مثل هذه العمومات متكفلا بتعيين المصداق إلى أن يثبت خلافه.
نعم لو كان الشك في المقام في قابلية المحل عرفا أيضا لا يبقى مجال للتمسك بمثل هذه العمومات أيضا لإثبات المشروعية و الصحة.
و حينئذ فلو فرض في مورد شكا في مالية الشيء عرفا الموجب للشك في
[١] النساء: ٢٩.