شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٧٩ - و ثانيهما
و ممّا يترتّب على الكبرى السابقة عدم جواز بيع العين المرهونة بلا إشكال فيه أيضا في الجملة فتوى و نصا، لعموم قوله: «الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرف» [١]، و حيث أنّ المرتكز في الذّهن من وجه المنع هو مراعاة حق الغير القائم بملك الراهن بما هو راهن، ربّما يمتاز عن مثل حقّ الجناية المتعلق برقية العين أين ما دارت، و بذلك يفترقان في جواز بيع متعلّق الثاني دون الأوّل.
كما أنّ في موضوع حق الرّهانة ما اعتبر أزيد من العين المملوكة، و من المعلوم أنّ قاعدة البدليّة تصلح لنقل كون المبدل إلى البدل، فيكون عوض العين المرهونة في فرض جواز بيعها بنفس المعاوضة رهنا. و هذا بخلاف حقّ الجناية، بل و حق الشّفعة، فإنّ لعنوان الجاني و المبيعة دخل في موضوع الحقّ، فلا يصلح اعتبار البدلية لنقل هذه العناوين إلى البدل، كي ببيعه ينتقل الحقّ من مبدله إليه.
و حيث عرفت أن وجه المنع مراعاة حق المرتهن، لا بأس بجريان الفضولي فيه، فبإجازة المرتهن عن العين فينتقل إلى الغير طلقا، و في الاحتياج إلى الإجازة في المقام كباب الفضولي عن المالك وجه إذ المصحّح للبيع ليس إلّا إسقاط الحقّ المحتاج إلى مبرز إنشائي و لو بلازمه، و ذلك منحصر بالإجازة، و إلا فصرف الرضى الباطني لا يصلح لإسقاط حقّه.
و حينئذ ربّما يفرق المقام عن بيع المكره الكافي فيه مجرد رضاه باطنا، كما أن الصحّة في المقام بعد ما كانت منوطة بسقوط الحقّ، ففي ظرف السقوط الذي هو ظرف الإجازة يصح بيعه، فلا تكون الإجازة في المقام إلا ناقلا لا كاشفا، و بذلك يمتاز المقام أيضا عن باب المكره و الفضولي عن المالك، كما لا يخفى.
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢: ٤٩٦ حديث ٦ باب ١٧ من أبواب الرهن.